سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) .
وفرض على الحكومات والجماعات والأفراد ذوي القدرات الاستعداد للجهاد وإعداد العدة من السلاح والمال ونحو ذلك من الأمور المعينة على صد العدو وهزيمته ورد كيده ، وتخليص المسلمين المستضعفين من أعدائهم .
وقد كان السلف الصالح يولون هذا الجانب عناية فائقة ، وينفقون في سبيله الأموال الطائلة ، وكانوا يجعلون الإعداد والاستعداد من الأمور الأساسية وليست من الأمور الكمالية ، ويجعلونه من الواجبات الحتمية ، أخذًا بالحزم والجدية ، وتركًا للفتور والمذلة والتغفل والخور ، ولأن هذا هو الطريقة المثلى والأمر الأحرى بعد توفيق الله تعالى وتسديده في صد العدو ، وإزاحته عن بلاد المسلمين ، وممتلكاتهم وأعراضهم .
وحين كانت تعاليم ديننا السامي ، وشرعنا العالي ، تتلاءم مع كل ما يتصل بالأمة الإسلامية في أمور حياتها ، وتحافظ على عزها ومجدها وشموخها ، وتحارب كل من يتعرض لها بشؤونها الحياتية ، ويبحث عن زعزعة أمنها ، ويدنس كرامتها ، جاءت تلكم التعاليم السامية ، والقيم الفاضلة ، والعدالة الإنسانية الرائعة ، بالاستعداد لمقاومة الغاصبين والمعتدين ، وأمرت بتعلم ذلك والاستعداد له ، وأخذ الحيطة لأجله ، وجاءت النصوص النبوية تزخر بذلك ، ووردت بالتحذير لمن تعلم شيئًا من ذلك ثم تركه ، فأخرج الإمام مسلم في صحيحه (1919) من طريق الليث ، عن الحارث بن يعقوب ، عن عبد الرحمن ابن شماسة . أن فقيمًا اللخمي قال: لعقبة بن عامر تختلف بين هذين الغرضين ، وأنت كبير يشق عليك ، قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعانيه ، قال الحارث: فقلت لابن شماسة: وما ذاك قال إنه قال ( من علم الرمي ثم تركه فليس منا ، أو قد عصى ) فهذا عقبة بن عامر وهو في تلك الحال مع كبر سنه لا يزال في استعداد للجهاد .... ! إنها الهمة العالية ، والنية الصالحة ، جعلته يتحمل كل هذا النصب والتعب ، وهذا بخلاف حال المنافقين والذين في قلوبهم مرض فإن هذه الأمور ليست بذات بال وشأن لديهم ، وليس لها أدنى قيمة وأهمية ، كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله ( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ) .
ومن تخلف عن الجهاد والإعداد حين القدرة على ذلك والحاجة إليه ففيه شبه من المنافقين الذين قال الله عنهم
( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ) وجاء في صحيح مسلم (1910) من طريق عبد الله بن المبارك ، عن وهيب بن الورد المكي ، عن عمر بن محمد بن المنكدر ، عن سمي عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم ( من مات ولم يغز ، ولم يحدث به نفسه ، مات على شعبة من نفاق ) .
والمراد بتحديث النفس في هذا الحديث ، هو العزم الصادق ، والنية الجازمة في جهاد أعداء الله تعالى ، وكف بغيهم وعدوانهم عن المسلمين ومقدساتهم وشعائرهم الدينية وليس معنى تحديث النفس بذلك ، أن يخادع نفسه ، ويحدثها عن الجهاد ، ولو طلب منه ذلك لأبى .
وهاهي رأس الكفر العالمي ، وحامية الصليب ، وحاملة لواء العنف ، ورائدة الإرهاب المذموم ، ومحور الشر ، أمريكا ، تحشد عددها وعتادها لمناهضة المسلمين وتقتيل رجالاتهم ونسائهم وأطفالهم ، ونهب ثرواتهم ، وتغيير معالم دينهم ، ونحن لم نعد العدة ، للوقوف في نحورهم ، وصد عدوانهم ، والواجب عقلًا وشرعًا ، أن نكون نحن أولى منهم بالعدة والاستعداد ، فقد حث الإسلام على ذلك فقال تعالى ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) والغريب المذهل والأمر المؤسف ، أن يوجد في صفوفنا ومجتمعنا ، من ترتعد فرائصه حين يرى ولو بعض الأسلحة الخفيفة كالكلاشنكوف ونحوه، ولا يرعى لهذه المسألة كبير اهتمام !، ولربما هون من شأن ذلك !، وهؤلاء الصهاينة المعتدون لا ترى فيهم من ناهز الحلم