فهذه الآيات المحكمات وما جاء في معناها كلها ترشد العباد إلى أن ربهم سبحانه فوق العرش وأعمالهم ترفع إليه وهو معهم بعلمه أينما كانوا لا يخفى عليه منهم خافية أما المعية الخاصة فهي للأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والتسليم وإتباعهم بإحسان وهم أهل التقوى والإيمان والصبر والمصابرة وهذه المعية الخاصة تقضي الحفظ والكلاءة والنصر والتأييد كما قال عز وجل عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال لصاحبه في الغار وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه:"لا تحزن إن الله معنا".
ولما أرسل الله موسى وهارون عليها الصلاة والسلام إلى فرعون اللعين قال لهما مثبتًا ومطمئنًا: {لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} (طه: 46) ، وقال عز وجل في كتابه المبين يخاطب المشركين: {إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ} (الأنفال: 19) ، وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ} ... (التوبة: 123) .