الصفحة 14 من 20

فهاتان الآيتان صريحتان في أن الله سبحانه عالم بأحوال العباد مطلع على شئونهم محيط بهم ولا يخفي عليه من أمرهم خافية ولهذا بدأ سبحانه هاتين الآيتين بالعلم وختمهما بالعلم تنبيها للعباد على أن المراد بالمعية هو العلم والإحاطة والإطلاع على كل شيء من أمر العباد ليخافوه ويعظموه ويبتعدوا عن أسباب غضبة وعذابه وليس معنى ذلك أنه مختلط بالخلق أو أنه في كل مكان كما يقول بعض المبتدعين الضالين تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا وقولهم هذا باطل بالنص والإجماع بل هو سبحانه وتعالى فوق العرش قد استوى عليه استواء يليق بجلالته لا يشابه فيه خلقه كما صرح بذلك في كتابه الكريم في سبع آيات من القرآن الكريم منها قوله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} (طه: 5) وهو سبحانه لا شبيه له ولا مثل له في جميع صفاته كما قال عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى: 11) .

وقال سبحانه: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الإِخلاص: 4) فهو عز وجل فوق العرش عال فوق خلقه كما أخبر بذلك عن نفسه وعلمه في كل مكان لا يخفى عليه خافية كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ * هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} (آل عمران: 5 - 6) ، وقال سبحانه: {وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (يونس: 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت