الصفحة 6 من 30

الصحيح إلا وهي قائمة على التحاور والتشاور والتعارف والتراضي والبر والاحسان قل هذا في العلاقات كلها، والمعاملات جميعًا ... قلها في العلاقة بين الوالد والولد (يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما ... ) هكذا الوالد والولد كلاهما عبدٌ لله يسلم له الوجه، ويسلس له القياد، لم يقل الوالد إني مأمور فلا مشاورة ولا حوار ولكنه الأدب الرباني الكريم. وقل هذا في العلاقة بين البائع والمشتري (إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم) وقل هذا في العلاقة بين الحاكم والمحكوم فلا تكبر ولا تسلط ولا تأله (لئن اتخذت الهًا غيري لاجعلنك من المسجونين) .

بل إن أولئك الطواغيت قد يضطرهم الواقع تحت ضغطه ووقعه ووطأته حين تتأزم الأمور إلى الاستجابة لداعي الشورى ففرعون على تجبره وتكبره وفرعنته واستكباره عندما رأى اللآيات المبصرة، والمعجزات النيرة يسأل في حيرة ودهشة كما حكى عنه سبحانه في سورة الأعراف (فماذا تأمرون؟ قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم) .وبلقيس عندما بلغها ما بلغها من سليمان (قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرًا حتى تشهدون) ولو كان هذا ديدنها في الحكم الذي تربت عليه وربَّت عليه الناس من حولها عليه لما كانت تلك الإجابة التي تدلُّ على ما امتازوا به من قوة الأجسام وخِفة الأحلام حتى صدق فيه قول اللآخر:

لابأس بالقوم من طول ومن قِصَر ... جسم البغال وأحلام العصافير

لقد ربى الإسلام معتنيقه على الكرامة منذ نعومة الأظفار [يا أبا عمير ما فعل النغير]

أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه والسوأة اللقبُ

حتى إذا ما شبَّ الواحد منهم شبَّ كريمًا لا يسفع نفسه، ولا يحقرها ولا يعطي الدنية من نفسه مختارًا ولا يقول كما قال أولئك المتشائيم (نحن أولو قوة وأولو بأس شدي والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين) . إن الحرية قيمة لا يطيقها العبيد!! وشرف لا يستحقه الأخساء، ونور لا يبصره الأذلاء من الناس!.

لقد أقر القرآن المبدأ الشوري، ونص عليه وأشار إليه وأمر به فآمن الرسول الرسول بكلمات ربه وطفق يجريها على الناس خيرًا وبركة، وسعادة ونماء، وبرًا ووفاء فكان ثمرته ذلك المجتمع الرباني الحر الأبي (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) .أولم يرد هذا الإنتصار في سياق الأئتمار إنها النواة الطيبة في الأرض الطيبة (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا) .

فقاتل إذا لم تلق إلا ظلامةً ... شب الحرب خير من قبول المظالم

ورحم الله من قال:

متى تجمع القلب الذكي وصارمًا ... وأنفًا حميمًا تجتنبك المظالم

لقد أقر الله عز وجل أمر الشورى قرآنًا وأنفذه صلوات الله وسلامه عليه قولًا وعملًا وسلوكًا وأخلاقًا وممارسة وتطبيقًا وتبعه في ذلك الصحابة والغر الميامن وانسلك في سلوكها وانتظم صالحو المؤمنين في كل عصر ومصر. وهكذا اتسعت دائرة الشورى فكان من الطبيعي أن تتسع دائرة الاهتمام بها، والإحتفال لها والعناية. تعرض لها كل من تعاطى تفسير القرآن الكريم والاشتغال به على أختلاف درجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت