فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 34

المطلب الخامس

شروط من تقبل شهادته برؤية الهلال

لا يخلو حال الشهادة برؤية الهلال إما أن تكون من عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب، أو تكون شهادة رجل واحد أو رجلين؛ فإن كانت الشهادة تفيد الاستفاضة كما يشترطها الحنفية في حال الصحو، والمالكية في قول إذا كانت الرؤية بالمصر والسماء مصحية فحينئذ لا يشترطون في الشهود ما يشترط في الشاهد الواحد؛ ولهذا يقبلون المرأة والعبد والصغير والفاسق .... الخ. وإن كانت الشهادة من واحد كما هو مذهب الحنفية في حال الإغمام والشافعية والحنابلة في دخول شهر رمضان فقد اختلف هؤلاء الفقهاء في شروط الشاهد على أقوال.

القول الأول: أنه يشترط في الشاهد البلوغ والعقل والعدالة فقط؛ وعليه فتقبل شهادة المرأة والعبد.

وإلى هذا القول ذهب الحنفية والحنابلة [1] .

واستدلوا بحديث ابن عمر وحديث ابن عباس السابقين، ولأنه خبر ديني يشترك فيه المخبر والمخبَر فيقبل من العدل الواحد كالرواية، ولأنه خبر عن وقت الفريضة فيما طريقه المشاهدة؛ فيقبل فيه خبر الواحد كالخبر بدخوله وقت الصلاة.

القول الثاني: أنه يشترط في الشاهد برؤية الهلال جميع الشروط التي تشترط في الشاهد فيما يطلع عليه الرجال وليس مالا أو مما يقصد به المال من البلوغ والعقل والحرية والذكورية والعدالة. وإليه ذهب المالكية والشافعية في المشهور عندهم [2] .

وعلى هذا فيشترط في الشاهد برؤية هلال رمضان البلوغ والعقل والإبصار وهذه الشروط لا خلاف فيها.

وأما الحرية والذكورية؛ فمحل خلاف بيانه فيما يأتي:

(1) ينظر: اللباب شرح الكتاب 1/ 164 وحاشية ابن عابدين 3/ 315 والشرح الكبير 7/ 343 وكشاف القناع 5/ 210.

(2) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة المالكي 1/ 334 ومنح الجليل 2/ 108 والمجموع 6/ 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت