والمقصود هنا مجرد الإشارة إلى أن وصف الشهيد قد جاء إطلاقه على غير المقتول في سبيل الله تعالى.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:"وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة" [1] فذكرها ثم قال:"ووردت أحاديث أخرى في أمور أخرى لم أُعرج عليها لضعفها" [2] .
قال النووي:"قال العلماء: وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها" [3] .
وقال ابن حجر:"فهذه الخصال ورد في كل منها أن صاحبها شهيد، بمعنى أنه يعطى أجر الشهيد، وغالبها ميتات فيها شدة، تفضل الله بها على الأمة المحمدية بأن جعلها تمحيصًا لذنوبهم، وزيادة في أجورهم، ومراتبها مع ذلك متفاوتة فيما يظهر، حتى في الأشخاص، والله اعلم" [4] .
ومما ينبغي التنبيه عليه: أن المراد بالشهادة لهؤلاء المذكورين سوى المقتول في سبيل الله: أنهم يكونون مثل الشهيد في بعض أحكام الآخرة من حيث الثواب والأجر، ونحو ذلك.
وأما في أحكام الدنيا فإنهم كغيرهم من عموم المسلمين، فلا يجرى عليهم أحكام الشهيد الدنيوية، ككونه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه [5] .
قال النووي:"المراد بشهادة هؤلاء كلهم غير المقتول في سبيل الله: أنهم يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء، وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم" [6] .
وقال ابن قدامة:"فأما الشهيد بغير قتل، كالمبطون، والمطعون، والغرق، وصاحب الهدم، والنفساء، فإنهم يغسلون، ويصلى عليهم، لا نعلم فيه خلافًا، إلا ما يحكى عن الحسن: لا يصلى على النفساء لأنها شهيدة" [7] .
وعلى هذا فالشهداء أقسام:
(1) الفتح (6/ 43) وينظر: بذل الماعون في فضل الطاعون له (180 - 185) والتذكرة للقرطبي (1/ 438 - 443) وأبواب السعادة في أسباب الشهادة للسيوطي.
(2) الفتح (6/ 44) .
(3) شرح النووي على مسلم (13/ 67) وينظر: الفتح (6/ 44) .
(4) بذل الماعون في فضل الطاعون (186) وينظر: (196) .
(5) ينظر لمعرفة أقوال أهل العلم على وجه التفصيل في هذه الأحكام: المغني (3/ 467 - 478) وأحكام الشهيد في الفقه الإسلامي لعبد الرحمن العمري (247 - 289) وأحكام المجاهد بالنفس في سبيل الله عز وجل في الفقه الإسلامي للدكتور مرعي بن عبد الله مرعي (1/ 252 - 274) والجهاد والقتال في السياسة الشرعية للدكتور محمد خير هيكل (2/ 1211 - 1226) .
(6) شرح النووي على مسلم (13/ 67) وينظر: رياض الصالحين (516) .
(7) المغني (3/ 476) .