المطلب الثاني: في بيان أنواع الشهداء
جاء في السنة ما يدل على أن وصف:"الشهيد"لا يختص إطلاقه بالمقتول في سبيل الله، بل هناك ميتات معينة أطلق النبي صلى الله عليه وسلم على من مات فيها وصف الشهيد، وذلك في أحاديث كثيرة، منها:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ [1] وَالْمَبْطُونُ [2] وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) متفق عليه [3] .
وَعنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) متفق عليه [4] .
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟) . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ: (إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِى إِذًا لَقَلِيلٌ) . قَالُوا فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ (مَنْ قُتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ) رواه مسلم، زاد في رواية: (وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ) [5] .
وعن جابر بن عتيك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟) قَالُوا الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ الْهَدَمِ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ [6] شَهِيدٌ وَصَاحِبُ الْحَرَقِ شَهِيدٌ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ [7] شَهِيدَةٌ) [8] .
وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) متفق عليه [9] .
وهناك أحاديث أخرى تضمنت الزيادة على ما ذكر، منها الصحيح ومنها الضعيف،
(1) هو الذي يموت في الطاعون، كما في حديث أنس وبعده. [ينظر: النهاية لابن الأثير (3/ 127) والمعلم للمازري (3/ 39) وإكمال المعلم للقاضي عياض (6/ 343) وشرح النووي على مسلم (13/ 66) ] .
(2) هو الذي يموت بمرض بطنه، كالاستسقاء، أو الإسهال ونحوهما. [ينظر: النهاية (1/ 136) والتمهيد (19/ 207) وإكمال المعلم (6/ 344) وشرح النووي على مسلم (13/ 66) ] .
(3) البخاري: كتاب: الجهاد، باب: الشهادة سبع سوى القتل (3/ 1041) ح (2674) ومسلم: كتاب: الإمارة، باب: بيان الشهداء (13/ 66) ح (1914) .
(4) البخاري: كتاب: الجهاد، باب: الشهادة سبع سوى القتل (3/ 1041) ح (2675) ومسلم: كتاب: الإمارة، باب: بيان الشهداء (13/ 67) ح (1916) .
(5) مسلم: كتاب: كتاب: الإمارة، باب: بيان الشهداء (13/ 66) ح (1915) .
(6) ذات الجنب: هي الدُّبيلة والدُّمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب، وتنفجر إلى داخل، وقلّما يسلم صاحبها ... والمجنوب: الذي أخذته ذات الجنب، وقيل: أراد بالمجنوب: الذي يشتكي جنبه مطلقًا [النهاية لابن الأثير (1/ 303 - 304) وينظر: شرح النووي على مسلم (13/ 66) ولسان العرب (1/ 281) ] .
(7) قال الحافظ في الفتح (6/ 43) :"هو بضم الجيم وسكون اليم، وقد تفتح الجيم وتكسر أيضًا، وهي النفساء، وقيل: التي يموت ولدها في بطنها ثم تموت بسبب ذلك، وقيل: التي تموت بمزدلفه، وهو خطأ ظاهر، وقيل: التي تموت عذراء، والأول أشهر"وصحح النووي وابن الأثير كون المراد بها: التي تموت حاملًا جامعة ولدها في بطنها. [انظر: شرح النووي على مسلم (13/ 66 - 67) والنهاية لابن الأثير (1/ 296) والتمهيد (19/ 207 - 208) والتذكرة للقرطبي (1/ 439) ] .
(8) أخرجه: النسائي في كتاب: الجنائز، باب: النهي عن البكاء على الميت (4/ 312) ح (1845) وأبو داود: كتاب: الجنائز، باب: في فضل من مات بالطاعون (عون 8/ 261) ح (3109) وأحمد في المسند (39/ 162) ح (23753) ومالك في الموطأ: كتاب: الجنائز، باب: النهي عن البكاء على الميت (1/ 233) ح (36) والحاكم في المستدرك (1/ 503) ح (1300) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي، وقال النووي في شرحه على مسلم (13/ 66) بعدما أورد رواية مالك:"وهذا الحديث الذي رواه مالك صحيح بلا خلاف".
(9) البخاري: كتاب: المظالم، باب: من قاتل دون ماله (2/ 877) ح (2348) ومسلم: كتاب، الإيمان، باب: الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره ... (2/ 522) ح (140) .