الصفحة 19 من 46

المطلب الخامس: هل يقال فلان شهيد

تبيَّن لنا -فيما تقدم- فضل الشهادة في سبيل الله تعالى، وعظيم أجرها وثوابها عند الله تعالى، والذي منه الفوز بالجنة والنجاة من النار.

كما تبيَّن لنا أن وصف الشهادة لا يختص بقتيل المعركة، بل يتعداه ليشمل أنواعًا أخرى من أسباب الوفيات، كالطاعون، والغرق، والهدم، وغيرها.

وتبيَّن لنا أيضًا أن مذهب جمهور أهل السنة والجماعة عدم القطع لأحد بعينه بجنة ولا نار.

إذا تبيَّن هذا كله فما حكم القطع بالشهادة لأحد معين ممن مات بسبب من أسباب الشهادة المقدمة، أيًَّا كان نوعها؟.

قبل ذكر أقوال أهل العلم في هذه المسألة يحسن التنبيه إلى أنه لا خلاف بين أهل العلم في أن أحكام الشهيد الدنيوية -كعدم التغسيل أو التكفين أو الصلاة عليه- أنها جارية على كل من قتل في المعركة مع الكفار، أيًا كان حاله، فاسقًا أو صالحًا، عاصيًا أو مطيعًا.

واختلفوا في حكم إطلاق لفظ (الشهيد) على الشخص المعين -وذلك لما يستلزمه هذا الوصف من الأحكام الأخروية، كالقطع لصاحبه بالجنة،- على قولين:

القول الأول: جواز تسمية الشخص المعين ممن مات بسبب من أسباب الشهادة -المتقدم ذكرها وغيرها مما وردت به النصوص- بـ (الشهيد) وذلك بناءً على الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب، وعلى هذا درج بعض العلماء، فأطلقوا لفظ الشهادة على أشخاص بأعيانهم، كقولهم: الشهيد فلان، أو: قتل فلان شهيدًا، أو: رزق الشهادة، أو: ختم له بالشهادة، أو: استشهد ... ومن أمثلة ذلك ما يلي:

ما جاء عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه عندما سُئل عن قُثم بن العباس ما فعل؟ قال: استشهد [1] .

(1) أخرجه الحاكم في مستدركه (3/ 655) ح (6411) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت