الصفحة 17 من 46

روى أبو عبيد بسنده قال:"اجتمع الضحاك وميسرة وأبو البختري فأجمعوا على أن الشهادة بدعة، والإرجاء بدعة، والبراءة بدعة" [1] .

قال ابن بطة بعدما ذكر أن الشهادة بدعة والبراءة بدعة:"والشهادة: أن يشهد لأحد ممن لم يأت فيه خبر أنه من أهل الجنة أو النار ... والبراءة: أن يبرأ من قوم هم على دين الإسلام والسنة" [2] .

وقال الصابوني في بيان عقيدة السلف وأصحاب الحديث:"ويعتقد ويشهد أهل الحديث: أن عواقب العباد مبهمة، لا يدري أحد بما يختم له، ولا يحكمون لواحد بعينه أنه من أهل الجنة، ولا يحكمون على أحد بعينه أنه من أهل النار، لأن ذلك مغيَّب عنهم، لا يعرفون على ما يموت عليه الإنسان، ولذلك يقولون: إنا مؤمنون إن شاء الله، أي: من المؤمنين الذين يختم لهم بخير إن شاء الله ... فأما الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه بأعيانهم، فإن أصحاب الحديث يشهدون لهم بذلك، تصديقًا منهم للرسول صلى الله عليه وسلم فيما ذكره ووعده لهم، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يشهد لهم بها إلا بعد أن عرف ذلك، والله تعالى أطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على ما شاء من غيبه، وبيان ذلك في قوله عز وجل: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ) [3] ..." [4] .

وقال قوام السنة أبو القاسم الأصبهاني:"ومن مذهب أهل السنة: أنهم لا يشهدون على أحد من أهل القبلة بالنار، وإن مات على كبيرة من الكبائر، ولا يشهدون لأحد أنه في الجنة، إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم، ونرجو لأهل القبلة الجنة، ونرغب في شهود نازته وعيادته" [5] .

وقال ابن تيميه:"قد نقف في الشخص المعيَّن، فلا نشهد له بجنة ولا نار إلا من عُلم، لأن حقيقة باطنه وما مات عليه لا نحيط به، لكن نرجو للمحسن ونخاف على المسيء" [6] .

وقال ابن أبي العز -معلقًا على قول الطحاوي في أهل القبلة:"ولا نُنْزِل أحدًا منهم جنة ولا"

(1) الإيمان (34) وينظر: السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (1/ 326، 318 - 319، 327) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (5/ 1050، 1048) قال الألباني في تعليقه على كتاب الإيمان لأبي عبيد:"إسناده إلى الجمع المذكور صحيح، وهم من صفوة التابعين ... (والبراءة) من بدع الخوارج، الذين خرجوا على علي رضي الله عنه وتبرؤوا منه، ثم صارت البراءة لهم مذهبًا عُرفوا به، حتى كانوا يتبرؤون ممن كان منهم لمخالفته لهم، ولو في مسألة واحدة".

(2) الشرح والإبانة (365) .

(3) سورة: الجن، الآيتان: (26 - 27) .

(4) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (286، 287) .

(5) الحجة في بيان المحجة (2/ 286) .

(6) منهاج السنة (5/ 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت