الصفحة 10 من 46

دَمُهُ) [1] .

وعن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سئل: أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: (إيمان لا شك فيه، وجِهاد لا غُلولَ فيه، وحَجَّة مبرورة) ، قيل: فأيُّ الصلاة أفضلُ؟ قال: (طُول القُنوتِ) ، قيل: فأيُّ الصدقة أفضلُ؟ قال: (جُهْدُ المقلِّ) ، قيل: فأيُّ الهجرةِ أفضل؟ قال: (مَنْ هَجَرَ ما حرَّم الله عز وجل) ، قيل: فأيُّ الجهادِ أفضل؟ قال: (مَنْ جاهدَ المشركين بماله ونفسه) ، قيل: فأيُّ القتل أشرفُ؟ قال: (من أُهْرِيقَ دَمُهُ، وعقر جواده) [2] .

قال ابن عبد البر:"وإذا كان من هرق دمه، وعقر جواده، أفضل الشهداء، علم أنه من لم يكن بتلك الصفة فهو مفضول" [3] .

وعلى هذا فلا يلزم من وصف هؤلاء المذكورين بالشهادة مساواتهم لشهيد المعركة من كل وجه في ثواب الآخرة، لأن مراتبهم متفاوتة -كما أشار إلى ذلك ابن حجر فيما تقدم، ومثله النووي عند ذكر القسم الثاني من أقسام الشهداء- بل إن شهداء المعركة أنفسهم يتفاضلون في الأجر والثواب بحسب ما قام في نفوسهم من الإخلاص وقصد وجه الله تعالى، وغير ذلك.

فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) رواه البخاري [4] .

قال ابن النحاس عن شهداء المعركة:"والظاهر أن أرواحهم عند الله على رتب في المكان، كما أنها على رتب في المكانة ... وإنما تفاوتُ منازل أرواحهم لتفاوت رتب إخلاصهم، وسماحة أنفسهم بأنفسهم، وما كانوا عليه قبل حصول الشهادة من رتب الإسلام والإيمان والإحسان" [5] .

وقال ابن حجر:"والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء" [6] ثم استدل بحديث

(1) أخرجه الإمام أحمد (22/ 120) ح (1410) و (22/ 138) ح (1433) والدارمي في سننه: كتاب: الجهاد، باب: أي الجهاد أفضل (2/ 200) ح (2392) وابن حبان في صحيحه (10/ 496) ح (4639) وقال المحقق شعيب الأرنؤوط:"إسناده صحيح على شرط مسلم".

(2) أخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: جهد المقل (5/ 61) ح (2525) والدارمي في كتاب الصلاة، باب: أي الصلاة أفضل، ح (1388) وأحمد في مسنده (24/ 122) ح (15401) وصححه الألباني كما في صحيح سنن النسائي (2/ 531 - 532) ح (2366) .

(3) التمهيد (1/ 237) .

(4) في كتاب: التوحيد، باب: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء) (6/ 2700) ح (6978) .

(5) مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق (2/ 700) .

(6) الفتح (6/ 44) وينظر: بذل الماعون (194، 200، 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت