أولًا: استدلالهم بالعمومات: أجيب عن عموم قول الله تعالى:"فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ" (النساء: من الآية3) أن المقصود بها ما يستباح من المنكوحات، ولم ترد في صفات النكاح (74) . ويقال أيضًا: بأنها أدلة عامة فهي لم تذكر الشهادة التي هي محل النزاع ولم تذكر الولاية في النكاح، فيلزم على استدلالكم عدم اشتراط الولاية لعموم الأدلة ولم تقولوا بهذا.
ثانيًا: استدلالهم بالسنة أجيب عنه بالآتي:
1 -نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بغير ولي ولا شهود من خصائصه في النكاح فلا يلحق به غيره (75) .
2 -أما تزويج النبي صلى الله عليه وسلم آمنة بنت ربيعة ولم يشهد، فقد حضر العقد شهود لم يقل لهم اشهدوا، إذ يبعد أن يخلو مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال بروزه من حضور نفسين فصاعدًا، وإذا حضر العقد شاهدان بقصد أو اتفاق صح العقد بهما وإن لم يقل لهما اشهدا، فلم يكن في الخبر دليل؛ لأن قول الراوي: ولم يشهد، أي لم يقل لمن حضر اشهدوا (76) .
3 -أما تزويج علي لعمر بدون إشهاد، فيجاب عنه بأمرين: الأول: بعدم التسليم بذلك، فقد روى البيهقي والهيثمي أن عليًا قال للحسن والحسين زوجا عمكما (77) .
ثانيًا: ولو سلمنا بصحة الخبر، فهو محمول على أنه حضر شهود ولم يقل لهم اشهدوا؛ لأن قول الراوي: ولم يشهد، أي لم يقل لمن حضر اشهدوا، وكيف يصح ذلك عن عمر وقد روي عنه أن رد نكاحًا حضره رجل وامرأة (78) .
ثالثًا: استدلالهم بالآثار:
1 -فعل ابن عمر هو رأي له، وقد خالفه عدد من الصحابة وقول الصحابي لا يعد حجة إذا خالفه صحابي آخر.
2 -فعل الحسن بن علي وابن الزبير وغيرهما معارض بقول عمر بن الخطاب وابن عباس وغيرهما.
رابعًا: استدلالهم بالمعنى:
1 -قياس النكاح على الرهن في عدم اشتراط الإشهاد في انعقاده، بأنه لا يسلم بذلك، فإن الشهادة والتوثيق شرط في الرهن لإثباته، فكذا النكاح.