ويمكن أن يجاب عنه: أن الأصل في الإطلاق أن يعم اللفظ جميع ما أطلق فيه ولا يخصص العام إلا بمخصص، كما أنه لا يقيد المطلق إلا بمقيد، فما الذي قيد النهي بالقضاء دون أصل الحكم؟
ثانيهما: إن النهي دائر بين العقد والدخول، ونحن نحمله على الدخول؛ لأن اللفظ فيه حقيقة وفيما ذكروه مجاز، والحقيقة مقدمة على المجاز (70) .
ويمكن أن يجاب عنه: بعدم التسليم بأن النكاح مجاز في العقد حقيقة في الدخول بل هو حقيقة في العقد بدليل الإرث والعدة بمجرد العقد.
ثالثها: أن الصداق مذكور في الحديث مقرونًا بالبينة، ولا يشترط ذكر الصداق في العقد فكذلك الشهادة قياسًا عليه بطريق الأولى، لأن الصداق ركن داخل في الحقيقة والبينة خارجة عن حقيقة العقد (71) .
ويجاب عنه: بأن لفظ الحديث الذي صححه عدد من أهل العلم لم يذكر به الصداق، فلا يستقيم القياس.
رابعها: يحمل النفي على الكمال، ويؤيده ذكر الصداق وهو معتبر في الكمال (72) .
ويجاب عنه: يلزم على قولهم أن يكون الولي في الحديث للكمال، ولم يقولوا به فلماذا خصوه في الشهادة دون الولاية في النكاح؟
ما هو إلا تفريق بين المتماثلات.
ثانيًا: الاستدلال بالآثار على اشتراط الشهادة في عقد النكاح: ويمكن القول بأنه قد روي عن عدد من الصحابة خلافه كما في أدلة قول الثاني، وقول الصحابي لا يعد حجة إذا خالفه صحابي آخر (73) .
ثالثًا: الاستدلال بالمعنى: يمكن مناقشة أدلتهم العقلية بإيراد ما يأتي:
1 -أن قولهم إن اشتراط الشهادة في النكاح آكد من البيع مبني على علة لا تستقيم لهم، وهي تعل حق إثبات نسب الولد، وأصحاب القول الثاني يشترطون الشهادة في الدخول وإعلان النكاح، فكيف يجحده أبوه أو يضيع نسبه وقد ثبت بالدخول.
2 -قولهم إن الشهادة في عقد النكاح احتياط للأبضاع، فيمكن القول بأنه لا يتوصل للبضع إلا بالدخول وهو مشترط فيه الشهادة، فهذا التعليل خارج عن محل النزاع.
مناقشة أدلة القول الثاني: