2 -أما قولهم: إن كل شخص لا يحتاج إليه في إيجاب ولا في قبول لا يشترط حضوره، مردود بأن الشهود وإن لم يحتج إليهم في الإيجاب والقبول إلا أنه يحتاج إليهم في إثباتهما عند الإنكار أو الاشتباه.
الترجيح: عند النظر في القولين وتأمل الأدلة والمناقشات، والنظر في أوضاع الناس وواقع المجتمعات، يظهر لي - والعلم عند الله - رجحان القول الأول القاضي باشتراط الشهادة في عقد النكاح، وذلك لعدة أسباب منها:
1 -أن أحاديث اشتراط الشهادة كثيرة، وقد ذكرت بعضها، وقد رويت بطرق مختلفة وأسانيد متعددة؛ لذا يظهر لمن تأمل أسانيد الأحاديث وطرقها ومتابعاتها أنها صالحة بمجموعها للاحتجاج بها، فأقل ما يقال في الشهادة في عقد النكاح أنها ثابتة بأحاديث حسنة.
2 -اشتراط الشهادة في عقد النكاح له فوائد عدة، منها:
أولًا: إثبات النكاح عند العقد وصيانة له عن الجحود، خصوصًا ونحن في زمن تهاون فيه كثير من الناس في التقاء الزوجين قبل الدخول ببعضهما، وأحيانًا الخلوة بها والخروج معها وقد يواقعها؛ مما استدعى الأمر معه إلى إثبات النكاح عند العقد، وليس عند الدخول.
ثانيًا: أن من المقرر عند الفقهاء أن الأصل في الأبضاع الحرمة، فإذا تعارض دليلان أحدهما موجب للحل والآخر موجب للحرمة رجح الموجب للحرمة للأصل (79) .
ثالثًا: الناس يختلفون في إعلان النكاح بحسب أعرافهم وواقعهم، وقد يطرأ عليهم ما يمنع من إعلانه، ثم إن ضابط الإعلان مختلف فيه، فكان اشتراط الشهادة في العقد أولى من عدمه؛ لأن الشهادة لا مجال فيها للتفاوت أو الاختلاف.