القول الأول: ينعقد النكاح بشهادة عمودي نسب الزوجين أو عمودي نسب الولي: وهذا هو مذهب الحنفية (125) ، والصحيح عند الشافعية (126) ، ووجه في مذهب الإمام أحمد (127) ، وقدمه ابن قدامة (128) ، واختاره أبو عبد الله بن بطة وابن عبدوس (129) .
القول الثاني: لا ينعقد النكاح بشهادة عمودي نسب الزوجين أو عمودي نسب الولي وهذا القول هو مذهب الحنابلة (130) ، ووجه عند الشافعية (131) .
الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1 -عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"، فيدخل فروع الزوجين وأصولهما. وكذا فروع الولي وأصوله في هذا العموم ولا مخصص لهم (132) .
2 -ولأنه ينعقد بالفروع والأصول نكاح غير هذا الزوج، لأنهم أهل الشهادة لذا انعقد بهما النكاح كسائر العدول.
أدلة القول الثاني: قالوا: إن شهادة الابن لا تقبل لوالده وكذا العكس للتهمة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدًا ولا مجلودة ولا ذي غمر لأخيه ولا مجرب شهادة ولا القانع أهل البيت لهم، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة) (133) ، وموضع الاستدلال في قوله عليه الصلاة والسلام: (ولا ظنين في ولاء ولا قرابة) أي متهم في شهادته بسبب القرابة، والأب يتهم لولده وكذا العكس (134) ، ولأن بين الفروع والأصول بعضية فكأن الشاهد يشهد لنفسه (135) ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها) (136) .
مناقشة الأدلة: أدلة القول الأول:
1 -استدلالهم بالعمومات صريح ولا مخصص لها سوى أدلة عدم قبول شهادة الفروع للأصول في الأموال؛ لأن شهادة الفرع للأصل شبيهة بشهادة الرجل لنفسه. ويمكن أن يجاب عنه: بأن هناك فرقًا بين الشهادة في الأموال والشهادة في النكاح، فشهادة الأموال تجر نفعًا أو تدفع ضرًا، وشهادة النكاح مجرد توثيق للعقد.