2 -أما قولهم: إنهم عدول أهل للشهادة فينعقد بهم النكاح كغيرهم، فهذا تعليل جيد يصعب إيراد المناقشة عليه.
أدلة القول الثاني: عند تأمل أدلة القول الثاني يمكن إيراد ما يلي:
1 -أنها تعتمد على التهمة بين الوالد وولده في الشهادة، والنكاح خارج عن موضع الدليل إذ لا تهمة فيه؛ لأن كل واحد منهما لا ينتفع بما يثبت للآخر من ذلك (137) .
2 -أما حديث عائشة فهو ضعيف لا تقوم به حجة، ولو سلمنا بصحته فعدم قبول الشهادة بسبب التهمة لقوله عليه السلام (ظنين) .
3 -أما قولهم: إن قبول شهادة الفروع للأصول شبيه بقبول شهادة الإنسان لنفسه فلا يسلم به: إذ تقبل شهادة بعضهم على بعض في قول عامة أهل العلم (138) ، وذلك لانتفاء التهمة، والتهمة في النكاح منتفية.
الترجيح: يظهر لي من خلال عرض الأدلة والإجابة عنها، والنظر في واقع الحال رجحان القول الأول القاضي بقبول شهادة عمودي نسب الزوجين وعمودي نسب الولي في النكاح وذلك لما يلي:
أولًا: قوة أدلة القول الأول في مقابل أدلة القول الثاني.
ثانيًا: أن قبول شهادة الفروع والأصول تتحقق فيه عدة مصالح، منها:
1 -معرفة الشهود لعين المرأة، فهم غالبًا إخوانها ويشهدون على رضاها وإيجاب والدهم.
2 -زيادة التوثيق في الرضا وانتفاء الموانع، إذ الشهود يعرفون واقع الحال معرفة تامة لملامستهم له.
3 -أن في قبول شهادة الفروع تيسيرًا على الناس ورفقًا بهم، إذ يحضر غالبًا بواقع التجربة في المأذونية ولي الزوج وبعض إخوانه وولي المرأة وبعض إخوانها، فقبول شهادة إخوان المرأة في نظري أولى من قبول شهادة إخوان الزوج؛ لأنهم أعرف بها وبرضاها وانتفاء الموانع، وفيه رفع لمعنوياتهم إذ يساهمون مع الولي في توثيق النكاح، ويندر أن يجتمع هؤلاء على الإجبار.