وقد سئل الشافعي رحمه الله عن امرأة زوجها الولي بغير إذنها فقال:"إن أجازت النكاح جاز وإن ردّته فهو مردود" (120) . وهنا ملحظ وهو: أن الزواج يعد أقوى رابطة بين الرجل والمرأة، ومن أسباب نجاحه ودواعيه أن تستأذن المرأة تطييبًا لقلبها، وحفظًا لحقها. روي عن عطاء قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر بناته إذا أنكحهن قال: كان يجلس عند خدر المخطوبة، فيقول: (إن فلانًا يذكر فلانة) فإن حركت الخدر لم يزوجها، وإن سكتت زوجها" (121) .
ويستحب استئذان المرأة في تزويج ابنتها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آمروا النساء في بناتهن) (122) ، ولأنها تشاركه في النظر لمصلحة ابنتها لشفقتها عليها، وفي استئذانها تطييب لقلبها وإرضاء لها، فتدخل القناعة والرضا في نفس ابنتها (123) .
شهادة عمودي نسب الزوجين والولي في النكاح: الشهادة في عقد النكاح هي شهادة على أركان النكاح وشروطه، فيشهد في عقد النكاح على إيجاب الولي وقبول الزوج وخلو الزوجين من موانع النكاح وعلى رضا الزوجة وتعيينها، لذا اختلف العلماء فيما إذا كان شاهدا النكاح من فروع أو أصول الزوجين أو كانا من فروع أو أصول الموجب للنكاح وهو الولي، وينبغي أن ينبه هنا أن شهادة الفروع والأصول في النكاح مسألة خاصة، وليست شهادتهم هنا كشهادتهم في الأموال والدماء أو ما يجر الشاهد به نفعًا للمشهود له أو دفعًا للضرر عنه، فمذهب جمهور العلماء أن شهادة الفروع والأصول في غير النكاح غير مقبولة، ولم يخالف في ذلك إلا الإمام أحمد في رواية عنه، والمعتمد في المذهب عدم قبولها (124) .
والخلاف في مسألتنا هذه منحصر في المذاهب الثلاثة التي توجب الشهادة في عقد النكاح على قولين: