واتفق فقهاء الشافعية (110) والحنابلة (111) على أن الإشهاد على رضا المرأة مستحب، قال صاحب مغني المحتاج (112) :"ويستحب الإشهاد على رضا المرأة بالنكاح بقولها: رضيت أو أذنت فيه حيث يعتبر رضاها بأن كانت غير مجبرة ليؤمن إنكارها، ولا يشترط الإشهاد في صحة النكاح؛ لأنه ليس من نفس العقد وإنما هو شرط فيه، ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها وببينة وكذا بإخبار وليها مع تصديق الزوج". وقال صاحب كشاف القناع (113) :"ولا يشترط الإشهاد على إذنها لوليها أن يزوجها ولو غير مجبرة، والاحتياط الإشهاد على خلوها من الموانع وعلى إذنها لوليها إن اعتبر احتياطًا". والذي يظهر لي هنا: أن الإشهاد على رضا المرأة أمر معتبر عند شك العاقد في إجبار المرأة، وهذا يتبين من حال الولي والزوج والشاهدين، وهذا ما عليه تعميم وزارة العدل في المملكة العربية السعودية لمأذوني عقود الأنكحة وفيه:"اعتمدوا عدم إجراء أي عقد إلا بعد استئمار المرأة الثيب واستئذان البكر، ولو كان الولي هو الأب، وإذن البكر صماتها كما جاء الحديث الشريف بذلك، وينبغي الإشهاد عليها بذلك؛ لأن في ذلك قطعًا لدابر كثير من شكاوى بعض النساء بأنهن زوجن بغير رضاهن" (114) . وقد أفتى ابن عبد السلام والبلقيني من الشافعية (115) ، وقول عند الحنابلة أنه يشترط الإشهاد على إذن الزوجة (116) ، إلا أن الإشهاد هنا لا يعد شرطًا لصحة عقد النكاح؛ لأن إذنها ليس ركنًا في العقد، أي ليس جزءًا من أجزاء العقد، والإشهاد اختلف في كونه شرطًا في العقد (117) ، فإن عقد عليها بدون إشهاد على إذنها، فإن أنكرت الإذن قبل الدخول صدقت؛ لأن الأصل عدمه، ولا تصدق بعد الدخول؛ لأن تمكينها من نفسها دليل على إذنها فلم تقبل دعواها (118) ، إلا أن تدعي الإكراه ونحوه فتحلف وينفسخ النكاح، لذا كان على الولي الإشهاد لئلا تنكر فيحتاج إلى بينة (119) .