فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 45

المسألة الثانية: الشهادة على إذن الزوجة: إذا تقرَّر أن إذن الزوجة الثيب شرط لصحة عقد النكاح إذا كانت كبيرة، وعلى الأظهر من أقوال العلماء في البكر الكبيرة، فإن الشهادة على إذنهما ورضاهما يبنى على معرفة الشهود لهما؛ لذا قال بعض الفقهاء:"لا بد من معرفة الشهود اسمها ونسبها، أو يشهدان على صوتها برؤية وجهها بأن تكشف لهم النقاب، وهي مسألة نفسية، والقضاة الآن لا يعلمون بها فإنهم يزوجون المنتقبة الحاضرة من غير معرفة الشهود لها اكتفاءً بحضورها وإجبارها" (107) . وهذا القول لا يسلم به على إطلاقه، بل الأولى في شهود عقد النكاح أن يكونوا ممن يعرفون المرأة كأعمامها وأخوالها وإخوانها ونحوهم من الأقارب الذين يعرفون المرأة بعينها أو صوتها، وقد نص فقهاء الحنفية أنه لا بد من تمييز المنكوحة عند الشاهدين لتنتفي الجهالة وقالوا: إن كانت حاضرة منتقبة كفى بالإشارة إليها، والاحتياط كشف وجهها، فإن لم يروا شخصها وسمعوا كلامها من البيت إن كانت المرأة في البيت وحدها جاز النكاح لزوال الجهالة، وإن كان معها امرأة أخرى لا يجوز لعدم زوالها (108) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لا يفتقر صحة النكاح إلى الإشهاد على إذن المرأة قبل النكاح في المذاهب الأربعة إلا وجهًا ضعيفًا في مذهب الشافعي وأحمد، بل قال: إذا قال الولي: أذنت لي جاز عقد النكاح، والشهادة على الولي والزوج" (109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت