وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم النساء قسمين: ثيبًا وأبكارًا، ثم خص الثيب بأنها أحق من وليها، فدل مفهوم ذلك أن ولي البكر أحق بها من نفسها (103) . واستدلوا بآثار عن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد (104) .
الترجيح: بالنظر إلى أدلة الفريقين يتبين أن أصحاب القول الأول استدلوا بالمنطوق، والثاني بالمفهوم، ومن المعلوم أن المنطوق مقدم على المفهوم، ولو سلم بالمفهوم فليس بحجة على إجبار كل بكر؛ لأن المفهوم لا عموم له (105) ، لذا يظهر رجحان القول الأول، وأن البكر البالغ لا يجوز إجبارها على النكاح لقوة أدلتهم وصراحتها، وضعف أدلة المخالفين. قال ابن تيمية رحمه الله:"فهذان الفرقان اللذان فرق بهما النبي صلى الله عليه وسلم بين البكر والثيب في الإذن، فجعل إذن الثيب النطق، وإذن البكر الصمات، ولم يفرق بينهما في الإجبار وعدم الإجبار" (106) .