فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 45

الشهادة على رضا الزوجة: هذه المسألة من الأهمية بمكان، وذلك لتكرر بعض صور إجبار المرأة على الرضا، أو تزويجها بدون رضاها أصلًا، وقد أورد هذه القضية أحد القضاة كمشكلة من دعاوى بعض الزوجات بأنهن زوجن بدون رضاهن، وقد يكن مدفوعات إلى ذلك، ولا سيما في البادية حيث تغلب العصبية (83) ، ويتفرع على هذه المسألة معرفة الشهود للمرأة المشهود برضاها، وسماعهم لإذن الثيب والبكر، وما يعتري هذه الشهادة من حرج؛ لأن كثيرًا من الشهود لا يعرفون المرأة لكونهم أجانب عنها، وهذا مما يلبس على مأذوني عقود الأنكحة، ويجعلهم يتحرجون من إجراء بعض العقود لهذا الأمر. وسيكون كلامي هنا بإذن الله فيه بيان لما قد يستشكل موافقًا لواقع كثير من عقود الأنكحة.

المسألة الأولى: إذن الزوجة: إذن الزوجة معتبر في النكاح؛ لأنها تبذل نفسها لمن أذنت له، والأصل فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن"، قالوا: وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت) (84) ، والاستئمار طلب الأمر، فالمعنى: لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها، لذا يحتاج الولي إلى صريح إذن الثيب في العقد، فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقًا (85) ، والبكر بخلاف ذلك، فالإذن دائر بين القول والسكوت، وإنما جعل السكوت إذنًا في حق البكر؛ لأنها قد تستحي أن تفصح عن رضاها (86) ، وهذا في البكر الكبيرة، أما الصغيرة فقد قال ابن عبد البر:"أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ولا يشاورها لتزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين" (87) ، وقال ابن المنذر:"أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها" (88) .

واختلفوا في الأب هل يجوز له أن يجبر ابنته البكر البالغ على النكاح على قولين لأهل العلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت