"الامر الذي يجب طاعته في الحقيقة هو الله - تعالى - ... وهذا لان الله - تعالى هو المالك للعباد ملك تخليق"فله ولاية الايجاب والندب والمنع والاطلاق، وليس للعبد ولاية ذلك على عبد مثله لانه مملوك مثله [1]
واذا كان الامر كذلك فلا بد ان يكون الاسلام كاملا شاملا فلا تحتاج الى مشرع ثان او ثالث والا وقع الخلف وانتقضت هذه العقيدة التي تمثل القضية الاولى في صراع الاسلام مع الشرك.
المحور الثاني: الشمولية من مقتضيات اسماء الله الحسنى:
ان نظرة واحدة في القران الكريم تبين مدى اهتمام القران بتفصيل اسماء الله الحسنى وتكرارها وتأكيدها بمختلف العبارات وتنوع الاساليب، والذي يهمنا هنا دلالة هذه الاسماء وصلتها بموضوع البحث، ولنتدبر هذه النماذج: تكرر اسم الرب في القران الكريم نحو (983) مرة بصيغ كثيرة منها:"رب السموات والارض"و"رب العالمين"و ربكم"ومعنى الرب:"المعبود والسيد المالك والقائم بالامور المصلح لما يفسد منها والملك" [2] . وبمعان قريبة من هذا تكررت اسماء اخرى لله - تعالى - مثل المالك"والملك"و"القيوم"."
وهذه الاسماء لا تخفى صلتها بمعاني التوحيد التي مرت، وتأكيدها في القران هو تأكيد - دون شك - لتلك المعاني.
واما اسماؤه - تعالى الدالة على علمه الشامل بخلقه فأكثر من ان تحصى، فهو: العليم الخبير السميع البصير، ولنتدبر هذه الاية:"وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قران ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا اكبر في كتاب مبين" [3]
ويؤكد هذا بقوله تعالى:"يعلم ما تكسب كل نفس" [4]
إن هذا الاحصاء الشامل الدقيق لاعمال الناس واحوالهم انما جاء ليشعر المكلفون برقابة الله لهم في كل شأن من شؤونهم، وهذه الرقابة والعلم الشامل والتسجيل الدقيق، حاشا ان يكون عبثا بل هي تستدعي الخضوع الكامل لله - تعالى - في كل شؤوننا واحوالنا، يقول ابن كثير:
"واذا كان هذا علمه بحركات هذه الاشياء، فكيف علمه بحركات المكلفين المأمورين بالعبادة" [5] ويلزم من هذا حقه تعالى في التشريع لانه الاعلم بهم وبما يصلح لهم.
ومن اسمائه - تعالى- المتكررة في القرآن اسماؤه الدالة على سعة رحمته مثل: " الرحمن"و"الرحيم"و"الودود"و"الكريم "، وهذه المعاني جاءت بصيغة الشمول من مثل قوله"ورحمتي وسعت كل شيئ" [6] .
(1) السمر قندي، محمد بن احمد، ميزان الاصول ص 162
(2) ابن عطية التفسير، ج1، ص 101
(3) يونس: 61
(4) الرعد: 42
(5) ابن كثير، التفسير، ج2، ص 404
(6) الاعراف: 156