الصفحة 8 من 23

ويقول الاسنوي في معرض مناقشته للتحسين العقلي عند المعتزلة:"فتتلخص ان الحاكم حقيقة هو الشرع إجماعًا و إنما الخلاف في ان العقل هو كاف في معرفته ام لا [1] ، اي في معرفة مراد الشرع كما هو مبين."

ويقول الشوكاني:"أعلم انه لا خلاف في أن الحاكم الشرع" [2]

وإذا كان الله هو الحاكم وحده، فبدهي ان تكون الطاعة والعبادة له وحده، وهذا هو المعنى الرابع.

· المعنى الرابع: توحيد الله في الطاعة والعبادة.

يقول القران الكريم:"وما امروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا" [3] ويقول:"وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" [4] ويقول:"وإن تطلع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون. إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" [5] .

والرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله:"إن عليك إلا البلاغ" [6] . وطاعته حقيقة طاعة لله:"من يطع الرسول فقد أطاع الله" [7] . وما طاعة اولى الامر او الوالدين ونحوهم فهي محصورة في حدود طاعة الله تعالى، يقول الرسوم صلى الله عليه وسلم"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما احب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا امر بمعصية فلا سمع ولا طاعه" [8]

فإن تنازعنا في شيء فالحكم للشرع وحده:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر" [9]

· صلة هذه المعاني بالشمولية:

إن معاني التوحيد هذه، التي قررها وأكدها القرآن الكريم، تقودنا بالضرورة الى حقيقة كبيرة، وهي ان الله وحده هو الذي له الحق المطلق في إصدار الاحكام وتشريع الحلال والحرام فهو - سبحانه - الامر الناهي، وعلى العباد السمع والطاعة، وهذا الحق ثابت لله بحكم انه المنفرد بالخلق والمتفرد بالملك، ولهذا فالحكم بغير ما انزل الله كفر:"ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون" [10] ، والاحتكام لغير الله شرك:"ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" [11]

يقول الامام ابو بكر السمر قندي رابطا بين هذه المعاني:

(1) الاسنوي، نهاية السول في شرح منهاج الاصول، ج 1 ص 260

(2) الشوكاني، ارشاد الفحول، ص 7

(3) التوبة: 31

(4) الانبياء: 25

(5) الانعام: 116 - 117

(6) الشورى: 48

(7) النساء: 80

(8) البخاري: صحيح البخاري ج4، ص 329، رقم الحديث 7144.

(9) النساء: 59، وقد بحثنا هذه المعاني بالتفصيل في كتابنا العقيدة الاسلامية في القران الكريم ومناهج المتكلمين ص 93 - 100

(10) المائدة: 44

(11) الشورى: 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت