الصفحة 7 من 23

"وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه" [1]

المعنى الثالث: توحيد الله في الحكم والتشريع.

وهذا نتيجة طبيعية للمعنيين الاوليين، فإذا كانت الاشياء كلها مخلوفة لله ومملوكه له فلله اذا الحق وحده في حكمها والتصرف فيها بما يشاء، وحجر المالك عن التصرف في ملكه بلا مسّوغ ظلم. فكيف بمن ينسب هذا الحق لغيره اصلا؟ يقول القران وهو يناقش المشركين في هذه القضية الخطيرة:"ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه احد" [2]

ويقول ايضا:"ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" [3] ، ويقول على لسان سيدنا يوسف - عليه السلام:-"يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار. ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها انتم وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله امر الا تعبدوا إلا اياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون [4] ."

يقول ابن كثير في تفسيره للآية الاولى:"اي انه - تعالى - هو الذي له الخلق والامر الذي لا معقب لحكمه وليس له وزير ولا نصير ولا شريك ولا مشير، تعالى وتقدس" [5] .

وفي تفسيره للاية الاخيرة يقول سيد قطب:

"وهنا يضرب يوسف - عليه السلام - ضربته الاخيرة الحاسمة، فيبيّن لمن ينبغي ان يكون السلطان، لمن ينبغي ان يكون الحكم، لمن ينبغي ان تكون الطاعة ... إن الحكم لا يكون إلا لله فهو مقصور عليه - سبحانه - بحكم الوهيته، اذ الحاكمية من خصائص الالوهية، فمن ادعى الحق فيها فقد نازع الله - سبحانه - اولى خصائص الوهتيه" [6]

وقد ظن بعض الناس ان صاحب الظلال هو اول من نادى بهذا المعنى من معاني التوحيد، حتى سمعت من يصمه بالبدعة، وهذا وهم، اذ الايات صريحة في هذا، واقوال اهل العلم في هذا اكثر من ان تحصى، وخدمة للقارئ الكريم ولخطورة الموضوع أقدم هذه النماذج من اقوال العلماء:

يقول حجة الاسلام الغزالي:"وفي البحث عن الحاكم يتبين ان لا حكم إلا لله وأنه لا حكم للرسول ولا للسيد على العبد ولا لمخلوق على مخلوق" [7]

ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية:"والمؤمنون قالوا: لله الخلق والامر، فكما لا يخلق غيره لا يأمر غيره" [8]

(1) الحديد: 7

(2) الكهف: 26

(3) الشورى: 21

(4) يوسف: 39 - 40

(5) ابن كثير التفسير، ج 3، ص 78.

(6) قطب، سيد، في ظلال القران، ج 4 / ص 1990

(7) الغزالي، المستصفى، ج 1 ص 8

(8) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، - ج 3 - ص 371

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت