ويقول"أنا صببنا الماء صبا، ثم شققنا الارض شقا، فأنبتنا فيها حبًا وعنبا وقضبا، وزيتونا ونخلًا. وحدائق غلبا وفاكهة وأبّا، متاعا لكم ولا نعامكم" [1]
ولكن هل كان المشركون ينازعون في هذه القضية؟ القرآن يقول عن المشركين:"ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله" [2] .
ويقول:"ولئن سألتهم من خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنّى يؤفكون" [3] .
ويؤكد هذا بقوله:"ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الارض من بعد موتها ليقولن الله" [4] .
إن القرآن لم يرد ان يقنع المشركين بهذا المعنى من التوحيد فهو ليس محل نزاع، وانما اراد ان يصل من هذا المعنى المتفق عليه الى معان اخرى ثار حولها النزاع.
· المعنى الثاني: توحيد الله في الملك:
يقول القرآن الكريم مفردًا الله في حقه في ان يملك جميع مخلوقاته:"لله ملك السموات والارض وما فيهن وهو على كل شيء قدير" [5] ويقول:"الذي له ملك السموات والارض ولم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره الله تقديرًا" [6]
ويقول:"يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير" [7]
ان هذه الايات جاءت بوضوح لتربط بين هذا المعنى والذي قبله، وهذه علاقة منطقية فالذي يخلق كل شيء هو الذي يملك كل شيء والذي لايخلق شيئا لا يملك شيئا.
واما ما يملكه الانسان من متاع الدنيا فهو لا يخرج عن ملك الله، اذا المالك و المملوك مخلوقان لله مملوكان له من كل وجه، ثم هو في الحقيقه تسخير وتخويل وليس ملكا حقيقيا، ولهذا يقول القرآن:"وسخر لكم ما في السموات وما في الارض جميعا منه" [8] . ويقول""ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم" [9] "
والانسان عليه ان يتصرف في هذه الدنيا بما يمليه عليه خالقها ومالكها الحق:
(1) عبس: 25 - 32
(2) الزمر: 38
(3) العنكبوت: 61
(4) العنكبوت: 63
(5) المائدة: 120
(6) الفرقان: 2
(7) فاطر: 13
(8) الجاثية: 13
(9) الانعام: 94