هذه النماذج بينت بوضوح معنى الشمولية الاسلامية عند المفكرين الاسلاميين وهي محل النزاع الكبير ومورد التساؤلات الكثيرة، فهل الاسلام فيه فعلا كل هذه الانظمة بهياكلها وعقدها وتفاصيلها؟ وهل هذه كلها بنصوص الوحي المعصوم الوحي المعصوم او هي من نتائج اجتهادات الفقهاء المعرضة للنقص والخطأ والخلاف؟
لن نستعجل الجواب عن هذه الاسئلة ونحوها وسنطلع اولا على جذور هذه القضية في مصادر الاسلام الحقيقية وعسانا بعدها نحسن الجواب ببصيرة وهدى بعد توفيق الله الكريم ومدده.
المبحث الثاني: الشمولية والعقيدة الاسلامية:
المبدأ الاساس الذي تقوم عليه الشمولية في الاسلام هو مبدأ عقدي وان كانت من حيث التطبيق على صلة وثيقة بأحكام الفقه التفصيلية، وسنتناول الصلة بين مفهوم الشمولية واصول العقيدة من خلال المحاور الاتية:
· المحور الاول: الشمولية من مقتضيات التوحيد
التوحيد هو اساس الدين وركنه الركين لا ينازع في هذا احد، لكن ما معنى التوحيد؟ ان للعلماء تعريفات وتقسيمات كثيرة، ولكي لا يثقل البحث بمناقشة هذه الاجتهادات المتقاربة او المتباينة، رايت ان استقى معاني التوحيد كما هي في مصدر الاسلام الاول"القران الكريم"لاان القران الذي عد التوحيد قضيته الاولى في صراعه مع الشرك او الجاهلية، لا بد انه قد جاء بأكمل بيان وادق تفصيل، وفيما يأتي خلاصة لمعاني التوحيد كما وجدتها في القران الكريم.
· المعنى الاول: توحيد الله في الخلق:
ان اول معنى يطرحه القران من معاني التوحيد هو اثبات وحدانيته - تعالى - في الخلق، فلا خالق الا الله، يقول القرآن:"الله خالق كل شيء" [1] .
ويقول:"قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده، قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنّى تؤفكون" [2]
وكثيرا ما يؤكد القرآن هذه الحقيقة في تفاصيل الخلق فيقول:"والذي خلق الازواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون" [3]
(1) الزمر. 62.
(2) يونس: 34
(3) الزخرف: 12