وقولة ايضا:"ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا" [1] . ولا ريب ان بيان سبيل النجاة للناس وما فيه مصلحتهم في الدنيا والاخرة داخل في هذه الرحمة الشاملة.
ولا يفوتني ان اذكر ان اسم الله الحق قد ورد في القران بما يقرب من معاني التوحيد التي مرت ولنتدبر هاتين الايتين:"قل من يرزقكم من السماء والارض أمن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون، فذلك الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال فأنّى تصرفون" [2]
· المحور الثالث: الشمولية من مقتضيات الايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم.
ان الايمان بالرسل اجمعين - عليهم الصلاة والسلام - هو ركن من اركان الايمان، قال الرسول صلى الله عليه وسلم معرفا الايمان:"ان تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث" [3]
والايمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم وان كان داخلا في الايمان بجملة الرسل - عليهم الصلاة والسلام - الا ان الرسوم محمد صلى الله عليه وسلم ثبتت له بالادلة الصحيحة خصائص لها علاقة وثيقة بموضوع البحث من اهمها:
كونه - عليه الصلاة والسلام - خاتم النبيين:
يقول الله - تعالى:"ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليمًا" [4] ويقول - عليه الصلاة والسلام:"فضلت على الانبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، واحلت لي الغنائم، وجعلت لي الارض طهورا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبييّون". [5]
وقد اخذ الله ميثاق النبيين بمناصرته واتباعه فقال تعالى"وإذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين، فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون، افغير دين الله يبغون وله اسلم من في السموات والارض طوعًا وكرهًا وإليه يرجعون" [6]
والربط بين خصائص الرسول هذه وبين الالتزام الكامل بالاسلام واضح من سياق الايات، فلا يجوز لنبي مهما كان الا ان يؤمن بهذا النبي الخاتم - عليه الصلاة والسلام - فكيف في حق غيرهم؟
(1) غافر: 7
(2) يونس: 31 - 32.
(3) البخاري، صحيح البخاري، ج1، ص 33، رقم 50 ومسلم السراج الوهاج ج 1، ص 54، بلفظ مقارب.
(4) الاحزاب: 40
(5) مسلم، السراج الوهاج، ج2، ص 266. والاسنوي، نهاية السول في خصائص الرسول، ص 212
(6) آل عمران: 81 - 82