الصفحة 11 من 23

و ختم النبوة وإن لم يكن صريحا في شمولية الاسلام الا ان من علم معاني التوحيد الحق وعلم ان وحي الله لا يكو إلا للأنبياء أدرك صلة ختم النبوة بموضوع البحث.

إن من لا يقرّ بشمولية الاسلام واقع لا محالة في احتمالات ثلاثة: أن يعطي غير الله الحق في التشريع، وهذا مناقض لعقيدة التوحيد التي مرت، او يقول بوجود انبياء لله مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وبعده، وهذا يتناقض مع ختم النبوة، او يقول بإهمال الله لخلقه، وتركه لما فيه مصلحتهم في الدنيا والاخرة، وهذا يتناقض مع اسماء الله الحسنى - كما مر-

كونه - عليه الصلاة والسلام - رحمة للعالمين:

يقول الله تعالى:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" [1] والرحمة هنا كما انها عامة لكل العالمين، فهي مطلقة غير مقيدة بمعنى من معاني الرحمة، فهي رحمة عامة شاملة لسعادة الدنيا والاخرة [2]

وهذه الرحمة لا تتحقق بجسده - عليه الصلاة والسلام - او نسبه، وإنما هي بالرسالة التي جاء بها"وما أرسلناك"ولم يقل"وما خلقناك إلا رحمة"فإذًا الرسالة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم هي التي تحقق الرحمة المطلقة العامة، ولهذا ربط الله بين معاني التوحيد وعموم بعثته لجميع الناس فقال تعالى:"قل اروني الذين الحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم، وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا" [3] .

وكم هو جميل ان يربط الامام الغزالي بين رحمة المصطفى - عليه الصلاة والسلام - هذه، الشريعة التي جاء بها، وكأنهما معنى واحد فيقول:"ومن نظر في اقوال رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وما ورد من الاخبار في اهتمامه بإرشاد الخلق وتلطفه في جر الناس بأنواع الرفق و اللطف الى تحسين الاخلاق واصلاح ذات البين، وبالجملة الى ما لا يصلح الا به دينهم ودنياهم، حصل له علم ضروري بأن شفقته على امته اعظم من شفقة الوالد على ولده" [4]

المحور الرابع: الشمولية من مقتضيات الايمان باليوم الآخر:

اليوم الآخر: هو يوم الحساب والجزاء، والناس هناك إما الى جنة وسعادة وإما الى نار وشقاء، وذلك بحسب ما قدموه من عمل في هذه الدار دار الاختبار.

والعاقل يفكر قبل الرحيل في الاعمال التي سيحاسب عليها هناك وقطعا ليس الانسان هو الذي يقرر نوع هذه الاعمال مادية او روحية فردية او جماعية، وانما الله الحكم العدل يقرر هذا فلنصغ من الان الى القول الفصل.

(1) الانبياء: 107

(2) ابن كثير، تفسير ابن كثير، ج 3، ص 196

(3) سبأ: 27 - 28

(4) الغزالي: المنقذ من الضلال، ص 145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت