الشمولية من الشمول وهو بمعنى العموم، جاء في لسان العرب:"شملهم الامر يشملهم شملا وشمولا ... عمهم" [1]
وفي الاصطلاح قد تطلق بمعنى العالمية فالاسلام رسالة الله الى العالمين كافة"وما ارسلناك الا رحمة للعالمين [2] ."
الا ان الشائع - لا سيما عند المفكرين الاسلاميين - استخدام هذا المصطلح بمعنى الاحاطة، اي: احاطة الاسلام بكل ما يحتاجه الانسان من عقائد واحكام وتشريعات في كل مجالات حياته ومراحلها وفي مختلف انشطته المادية والروحية والفردية والجماعية [3] والحق ان هذا المعنى ما كان محل خلاف بين المسلمين في يوم من الايام حتى سقوط الخلافة الاسلامية وما تبعها من خضوع الامة لسلطان المستعمر الغالب، فلم يرد في الماضي ان واحدا من علماء المسلمين جوز الاحتكام لغير الله في اي شأن من الشؤون، ولم يرد التشكيك في صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان عن واحد منهم، وسيأتينا - إن شاء الله - بعض اقوالهم الصريحة في اثبات شمولية الاسلام، وحسبي هنا ان اشير الى ان شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمة الله - قد الف رسالة خاصة في هذا اسماها"شمول النصوص لاحكام افعال العباد"جاء في مقدمتها:
"فإنما انكر ذلك من انكره لانه لم يفهم معاني النصوص العامة التي هي اقوال الله ورسوله وشمولها لاحكام افعال العباد، وذلك ان الله - تعال - بعث محمد صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم فيتكلم بالكلمة الجامعة العامة التي هي قضية كلية وقاعدة عامة تتناول انواعا كثيرة، وتلك الانواع تتناول احيانا لا تحصى فبهذا الوجه تكون النصوص محيطة بأحكام أفعال العبادة [4] "
وابن تيمية هنا لا يناقش قوما انكروا شمولية الاسلام فليس في زمانه من ينكر هذا ولكنه يناقش القائلين ببعض المصادر التابعة للنصوص والمنبثقة منها ذاهبا الى ان النصوص وحدها تكفي بالمعنى الذي فصله انفا.
اما بعد سقوط الخلافة وتعرض الامة للغزو الثقافي الذي لا يقل خطورة عن الغزو العسكري فقد ظهرت بعض الشبهات حول صلاحية الشريعة للتطبيق لا سيما بمعناها الشمولي [5] .
وكان من الطبيعي ان ينبري علماء الامة لرد هذه الشبهات مما ينتج عنه تبين اكثر وتفصيل ادق لمعنى المشولية، يقول الاستاذ حسن البنا:
"لم يحاولوا ان يجرحوا في نفوس المسلمين اسم الاسلام ولا مظاهره وشكلياته، لكنهم حاولوا ان يحصروا معناه في دائرة ضيقة تذهب بكل ما فيه من نواح قوية علمية، فأمهموا المسلمين ان الاسلام شيء والاجتماع شيء اخر، وان الاسلام شيء والقانون شيء غيره، ومسائل الاقتصاد لا تتصل به ... وان الاسلام شيء يجب ان يكون بعيدا عن السياسية ... هذا المعنى المتضائل لفكرة الاسلام وهذه الحدود الضيقة التي حدد بها معنى الاسلام هي التي حاول خصوم الاسلام ان يحصروا فيها المسلمين ... ان الاسلام شيء غير هذا المعنى الذي"
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج 13، ص 391
(2) الانبياء: 107
(3) عبد الظاهر، حسن عيسى واخرون، بحوث في الثقافة الاسلامية، ص 413 - 428
(4) ابن تيمية، شمول النصوص لااحكام افعال العباد، ص 1 - 2
(5) هنادي، محمد عبد القادر، قلاع المسلمين مهددة من داخلها وخارجها، ص 35