الصفحة 14 من 23

هذا كله لا يحتاج إلى دليل، وكتب السنة والسيرة والتاريخ شاهدة على هذا، وهذا يكفي في تصور معنى الشمولية الذي يريده الاسلام، الا اني احببت ان اقدم بعض الاحاديث التي تدلل على موضوع البحث بالدلالة المباشرة:

1.يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه ان يدل امته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعمله لهم" [1]

2.يقول عليه الصلاة والسلام:"من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد" [2] .

3.يقول - عليه الصلاة والسلام - مجيبا حذيفة - رضي الله عنه - وقد سأله عن الفتن:"قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي" [3]

4.جاء في بنود الوثيقة التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لدولته الجديدة:"وانكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده الى الله - عز وجل - والى محمد صلى الله عليه وسلم [4] "

5.في الحديث الذي حدد المسؤوليات وبينها يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: الا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالامير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على اهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، الا فكلكم راع ومسؤول عن رعيته" [5] ."

إن احاديث المصطفى - عليه الصلاة والسلام - هذه مترابطة يكمل بعضها بعضا ويؤكده ويبينه ففي الحديث الاول بيان لوظيفة الرسول الحقيقية، وهي دلالة الامة على كل خير يعلمه وتحذيرهم من كل شر يعلمه، ثم في الحديث الثاني تحذير من الاقدام على اي عمل ليس من امر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يعضد معنى الشمولية في الحديث الاول، وفي الحديث الثالث نبوءة صادقة عن قوم يأتون في ايام الفتن يستنون بغير سنته - عليه الصلاة والسلام - ويهدون بغير هدية، وما نراه اليوم ونسمعه من آثار للمناهج الغربية في بلاد المسلمين، ودعوة جريئة للاهتداء بهدي الغرب حتى في قضايا الاسرة والاحوال الشخصية، داخل لا محالة في هذه النبوءة.

واما الحديث الرابع فهو اعلان لشمولية الاسلام ووحدة المرجع والمصدر لدولة الاسلام الجديدة منذ ايامها الاولى. والحديث الخامس تفصيل لمعاني شمولية الاسلام في الاسرة والدولة وفي المال والسياسة والتربية.

المبحث الرابع: الشمولية ومصادر التشريع في الاسلام:

كثيرا ما نسمع، مع بعض الذين لم يتخصصوا في الدراسات الاسلامية، استغرابا او استبعادا لفكرة الشمولية، وكأنهم يقولون: كيف يمكن ان يحيط الاسلام بحاجات الناس وهي حاجات متجددة متغيرة لا متناهية؟

انهم يتصورون الاسلام في المدلولات الحرفية لنصوص الكتاب والسنة فقط، والناظر في هذه النصوص لا يجد فيها تفصيل انظمة الحياة المعاصرة كالادارة والاقتصاد والاعلام ... الخ.

(1) مسلم، السراج الوهاج، ج 7، ص 262

(2) المرجع السابق، ص 358

(3) المرجع السابق، ص 342

(4) ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2، ص 107

(5) مسلم، السراج الوهاج، ج 7، ص 267

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت