ولو سلمنا الأخذ بالشفعة يلحق بالمشتري ضررًا فإن الضرر الذي سيلحق بالشفيع إن لم يبح له أخذ المشفوع فيه أعظم، بسبب التضييق عليه والظهور على عوراته، والاطلاع على عثراته، ومما لا شك فيه أن رفع أعظم الضررين واجب شرعًا.
ولهذا جاءت الأحاديث لإباحة الأخذ بالشفعة للشريك في نفس المبيع أو في حق المبيع، أو للجار الملاصق إذا طلبها المستحق لها فور العلم بالبيع، فكانت هذه الأحاديث مخصصة للعموم الذي ورد في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه» .
والقول الراجح والذي أميل إليه:
هو ما ذهب إليه الجمهور بإباحة الأخذ بالشفعة لقوة أدلته، وملائمته لروح الشرع الإسلامي في سعيه لتحقيق العدل والإنصاف برفع الأضرار التي قد تصيب الشفيع إذا لم يبح له الأخذ بالشفعة.
وعدم إلحاق أي ضرر بالمشتري حيث إن حاله بعد الأخذ بالشفعة هو حاله قبل الأخذ بها؛ لأن ما دفعه ثمنًا سيعود إليه ثانية دون ما ضرر يذكر.