الصفحة 8 من 33

1)الكتاب:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [1] .

فقد نهى سبحانه وتعالى عن أخذ أموال الناس بالباطل، أي: بما لم تبحه الشريعة الإسلامية، من نحو: السرقة، والخيانة، والنصب، والقمار، وعقود الربا.

ثم استثنى التجارة عن تراض، والاستثناء منقطع، ومعناه:

ولكن اقصدوا كون تجارة عن تراض منكم، وقوله"عن تراض": صفة لتجارة، أي: تجارة صادرة عن تراض، وخص التجارة بالذكر؛ لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها [2] ، فلو كانت الشفعة التي لا تراضي فيها مشروعة لكانت أحق بالاستثناء، ولأنها يتوهم دخولها أكثر؛ لعدم التراضي فيها، فعدم استثنائها دليل على عدم مشروعيتها، وعدم إباحتها.

ورد على هذا القول:

بأن الشفعة لم يتوهم فيها باطل؛ لأن الأخذ فيها بمثل الثمن أو القيمة التي استقر عليها البيع، أي: بما قامت على المشتري، بخلاف التجارة، فإن الإنسان قد يشتري بعشرة ويبيع بمائة، فيتوهم أن هذا داخل في الباطل، فاستثناه الله جل في علاه، رفقا ولطفا بعباده.

2)السنة:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه» [3] .

فإن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل مال امرئ مسلم .. » نهي عن الأخذ والانتفاع بأي مال مملوكا للغير دون رضاه، أو بغير طيب نفسه، ومن ذلك: العقار الذي يبيعه الشريك أو الجار لأجنبي، فلا يحل لشريكه أو لجاره الملاصق أن يأخذه من الأجنبي بغير رضاه.

ورد على هذا الاستدلال:

بأن المنهي عنه هو أخذ المال الذي حصل عليه صاحبه باستعمال حقه الذي رسمه الشارع، كالبيع، والهبة، والإجارة، والإرث وغير ذلك، أما المال الذي حصل عليه الشخص بإساءة استعمال الحق وإلحاق الضرر بالغير بتملكه إياه، فأخذه الشفيع منه بالطريق الذي رسمه الشرع الإسلامي أيضًا ليس منهيًا عنه، فأخذ الشريك أو الجار المشفوع فيه بما قام على المشتري لدفع الضرر عن نفسه - الواقع أو الذي كان سيقع بسبب الجوار أو الشركة- يباح له شرعًا.

ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» بمعنى: أنه لا ضرر في الأخذ بالشفعة على المشتري؛ لأنه سيأخذ ما دفعه ثمنًا للعقار، وكل ما في الأمر أن الصفقة أخذت منه، فحاله بعد أخذ العين المشتراة بالشفعة هو حاله قبل أخذها منه.

(1) سورة النساء الآية 29.

(2) الكشاف للزمخشري: جـ 1، ص 522.

(3) الكشاف للزمخشري: جـ 1، ص 522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت