الصفحة 16 من 33

الفصل الثامن

في محل الشفعة (المشفوع فيه)

تمهيد:

قبل البحث في محل الشفعة لدى فقهاء شريعتنا الغراء، تجدر الإشارة إلى تعريف كل من العقار والمنقول عندهم.

أولًا: تعريف العقار:

اختلف الفقهاء في تعريف العقار على قولين:

الأول: لجمهور فقهاء الإسلام، قالوا: العقار هو ما لا يمكن نقله وتحويله عن مكانه.

والذي لا يمكن نقله وتحويله عن مكانه إنما هو الأرض سواء أكانت زراعية أم معدة للزراعة أو للبناء أو لأي انتفاع آخر، أم كانت فضاء.

والثاني: للمالكية: وتعريف العقار عندهم: هو ما له أصل ثابت لا يمكن نقله وتحويله من مكان لآخر مع بقاء هيئته وشكله.

فهو يتناول الأرض والبناء والشجر والنخل وغيره من كل ما له أصل ثابت مستقر.

ثانيًا: تعريف المنقول:

اختلف الفقهاء في تعريف المنقول أيضًا على قولين:

القول الأول لجمهور الفقهاء: والمنقول عندهم هو:"ما أمكن نقله وتحويله من مكان لآخر سواء أبقي مع ذلك النقل والتحويل على هيئته وشكله، أم تغيرت هيئته وشكله."

يندرج تحت هذا التعريف البناء والشجر دون الأرض، وجميع أنواع الحيوانات والعروض، والذهب والفضة، والمعادن في مناجمها، والزيوت في باطن الأرض، والسفن في البحار والأنهار، وغير ذلك من الأموال الأخرى التي يحتويها التعريف.

وأما القول الثاني فهو للمالكية: حيث قالوا: إن المنقول هو ما أمكن نقله وتحويله من مكان لآخر مع بقاء هيئته وشكله، أي: بحالته التي هو عليها كالسيارة والطيارة والدبابة مثلًا.

إذن فالمنقول لدى المالكية، يشمل كل مال مستقل بذاته غير متصل بالأرض اتصال استقرار ودوام.

وبناء على هذا فلا يعتبر من المنقولات البناء والشجر والقناطر وغيرها؛ لأن هذه الأشياء إذا نقلت لا تبقى على هيئتها وأشكالها التي كانت عليها بل تصير أنقاضا أو أخشابا.

وخلاصة القول:

1 -أن العقار عند المالكية أعم من العقار عند الجمهور؛ لأنه يشمل الأرض والبناء والشجر وما على شاكلتها من الأشياء التي لها أصل ثابت مستقر، بنقلها من مكانها إن أمكن هذا يختل هيئتها وأشكالها، وتصير أشياء أخرى بمسميات جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت