الصفحة 15 من 33

نخلص من هذا: إلى أن الأحناف أثبتوا الشفعة لطبقات ثلاث:

1 -للشريك في نفس المبيع.

2 -للشريك في حق المبيع.

3 -للجار الملاصق.

فإن اجتمعوا على طلب الشفعة يقدم الأقوى فالأقوى حسب الترتيب السابق.

واستدلوا على ذلك: بأن المقتضي لثبوت الشفعة هو رفع ضرر الدخيل، وسبب الضرر هو اتصال الأملاك، واتصال الملك بالشركة في ذات المبيع أقوى من اتصال الملك بالشركة في حقوق المبيع؛ لأن الأول ثابت في كل جزء من أجزاء العقار، بخلاف الثاني فإنه شركة في المرافق، واتصال الملك في المرافق كالطريق المشترك والشرب المشترك بين الأملاك أقوى من اتصاله بالجوار الملاصق؛ لعدم الخلطة في الجوار، ووجودها في المرافق. فإن ترك الأقوى حقه في طلب الشفعة انتقل الحق إلى من يليه في الطبقة عند أبي حنيفة ومحمد، وأبي يوسف في ظاهر الرواية.

وقيل: لا ينتقل إلى من يليه مع وجود الأقوى الذي ترك حقه، وبه قال أبو يوسف في غير ظاهر الرواية.

واستدل أبو حنيفة ومن معه: بأن سبب الشفعة اتصال الملك، وهو ثابت في حق الجميع، وتقديم بعضهم على بعض إنما هو لمعنى في ذلك وهو: قوة التأثير في السبب، فإذا ترك الأقوى حقه انتقل لمن يليه في الطبقة لتقرر السبب.

ونظير ذلك: دين الصحة مع دين المرض المجهول السبب إذا لم تسع للتركة الجميع قدم دين الصحة، فلو أبرئ المدين من دين الصحة انتقلت التركة لصاحب دين المرض يستوفي منها دينه؛ لأن سبب الاستحقاق قائم.

أما دليل أبو يوسف في غير ظاهر الرواية: إن الأضعف محجوب بالأقوى كالميراث، فكما أن الأخ لا ميراث له مع الابن حتى ولو أسقط الابن حقه، فكذلك لا شفعة للأضعف مع وجود الأقوى عند تنازله عن حقه ورد على هذا: بأنه قياس مع الفارق، فإن الملك في الإرث قهري، فلا يسقط بإسقاط من يثبت له [1] .

والراجح:

هو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه؛ لقوة دليله؛ ولأن وجود الأقوى وطلبه للشفعة مانع فقط من أخذ الذي يليه في الطبقة، فتنازله كموته عدم للمانع، فينتقل حقه في الشفعة إلى من يليه في الطبقة لدفع الضرر المقصود من تشريع الشفعة.

(1) الزيلعي: جـ 5، ص 240، المبسوط للسرخسي: جـ 14، ص 74، كما يراجع الشفعة لفضيلة الشيخ/ إبراهيم الشهاوي: ص 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت