الصفحة 13 من 33

الفصل السابع

في اجتماع وترتيب الشفعاء

لاجتماع الشفعاء حالتان:

الأولى: كون الشفعاء من طبقة واحدة باتحادهم في سبب الاستحقاق كأن يكونوا شركاء في نفس المبيع، أو شركاء في حق المبيع، أو جيران ملاصقون للمبيع.

الثانية: كون الشفعاء من طبقات مختلفة، ويكون ذلك باختلافهم في سبب الاستحقاق للشفعة، ومثاله: أن يكون أحدهم شريكًا في نفس المبيع، والآخر شريكًا في حق المبيع، والثالث: جار ملاصق للمبيع.

وبمشيئة الله أتناول كل حالة منهما تفصيلًا في مبحث مستقل.

المبحث الأول

في اجتماع الشفعاء في درجة واحدة

إن اجتمع الشفعاء في درجة واحدة، كأن يكونوا شركاء في نفس المبيع فالشفعة بينهم على عدد رءوسهم، ولا معتبر لاختلافهم في حصة الملك في العقار المشفوع به [1] .

فلو فرضنا أن الضعيفة بين ثلاثة أفراد: لأحدهم نصفها، وللآخر ثلثها، وللثالث سدسها. فباع صاحب النصف نصيبه، وطلب الشريكان الشفعة قضي بينهما بذلك نصفين، وهذا الرأي للأحناف.

ويرى جمهور الفقهاء: أن المشفوع فيه يوزع على الشركاء في هذه المسألة بنسبة حصصهم التي يشفعون بها [2] .

وبناء على هذا فإن النصف المبيع يقسم بين الشريكين أثلاثا لصاحب الثلث اثنين، ولصاحب السدس واحدًا، نظرًا لما يملكه كل منهما من العقار المشفوع به، أي: بقدر حصة كل منهما في ملكية العقار.

الأدلة والرد عليها

أولًا: استدل الأحناف على ما ذهبوا إليه في توزيع المشفوع فيه بين الشفعاء إن كانوا من درجة واحدة على عدد رءوسهم بالتساوي.

فقالوا: إن اتصال الملك سبب كامل للشفعة، سواء قل الاتصال أو كثر؛ لأن صاحب القليل لو انفرد استحق المشفوع فيه كاملًا، كما يستحقه صاحب الكثير لو انفرد.

وبناء على هذا فإن كل جزء من أجزاء الاتصال علة تامة للشفعة، فإذا اجتمع في حق صاحب الكثير علل كثيرة، وفي حق صاحب القليل علل قليلة، فهما متساويان في سبب الاستحقاق، وهو اتصال ملك الشفيع بملك المشتري.

إذن فلا عبرة بكثيرة العلة؛ لأن الترجيح إنما يكون بالقوة في الدرجة كأن يكون أحدهما خليط في نفس المبيع والآخر خليط في حق المبيع وليس الترجيح بكثرة العلل.

(1) الزيلعي على الكنز: جـ 5، ص 241.

(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد: جـ 4، ص 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت