واستدلوا على هذا:
يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» رواه أحمد والبخاري، وفي لفظ: إنما جعل النبي -صلى الله عليه وسلم - الشفعة، الحديث [1] .
وجه الدلالة:
إن اللام في الشفعة للجنس، فتحصر الشفعة فيما لم يقسم، ولا شك أن حق كل من الشريك في حق المبيع والجار مقسوم فلا شفعة لها.
ويرد على الأئمة الثلاثة بما يأتي:
1 -إن الحديث الذي استدلوا به من باب تخصيص الشيء بالذكر وهو لا يدل على نفي ما عداه.
2 -أو نقول: إن المراد بهذا الحديث أن الشفعة لا تجب للجار بقسمة الشركاء؛ لأن الشريك أحق منه، وحقه يتأخر عن حقهم، وهذا ما تلتزمه.
وبذلك يتم التوفيق بين الأدلة [2] .
الرأي المختار:
والقول المختار هو ما قال به الأحناف بثبوت الشفعة للشريك في نفس المبيع، وللشريك في حق المبيع، وللجار الملاصق؛ لقوة أداتهم، ولأن العمل به يحقق المقصود من الشريعة، وهو رفع الضرر ما أمكن، وخصوصًا عن الجار الذي أوصى الله ورسوله على رعايته ومعاملته بالحسنى، ومما لا شك فيه أن تشريع الشفعة لرفع الضرر عنه يعتبر من المعاملة الحسنة التي شرعها الله جل في علاه.
(1) للشوكاني: جـ 5 ص 331.
(2) الزيلعي على الكنز: جـ 5، ص 240.