الفصل السادس
في من يثبت له حق الشفعة
اختلف الفقهاء فيمن يثبت له حق الشفعة على قولين:
الأول: للأحناف: وأثبتوا حق الشفعة على الوجه التالي:
1 -الخليط في نفس المبيع: وهو الشريك الذي لم يقاسم.
2 -للخليط في حق المبيع: وهو الشريك في الشرب والطريق الخاصين كنهر لا تجري فيه السفن، والطريق غير النافذة.
3 -ثم للجار الملاصق [1] .
وأدلتهم على ما ذهبوا إليه السنة والمعقول:
السنة:
1 -قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «الشفعة لشريك لم يقاسم» [2] .
2 -وعن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «جار الدار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدًا» [3] رواه الخمسة إلا النسائي.
3 -وعن الشريد بن سويد قال: قلت: يا رسول الله أرض ليس فيها شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال صلى الله عليه وسلم: «الجار أحق بسقيه ما كان» رواه أحمد والنسائي [4] .
وجه الدلالة:
إن هذه الأحاديث الثلاثة دليل واضح على ثبوت الشفعة للخليط في نفس المبيع بالحديث الأول، وللخليط في حق المبيع بالحديث الثاني، ثم للجار الملاصق بالحديث الثالث.
أما المعقول:
فلما كان ملك الشفيع متصلًا بملك المشتري الدخيل اتصال قرار، والاتصال على هذه الصفة سبب للمضار، وقد تحقق الاتصال في الخليط بنوعيه والجار الملاصق، فشرعت الشفعة لقطع ضرر الدخيل ورفع يده عن العقار وثبوت الملك لهؤلاء خلفا عنه.
القول الثاني: لا تثبت الشفعة لغير الشريك في الرقبة:
وهو الخليط في نفس المبيع، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد [5] .
(1) الزيلعي: جـ 5، ص 239.
(2) الشوكاني: جـ 5، ص 231.
(3) نصب الراية: جـ 4، ص 175، الشوكاني: جـ 5، ص 335.
(4) المرجع السابق: جـ 5، ص 334، 335 وسقبه: أي بقربه؛ لأن السقب والصقب هو: القرب والمجاورة.
(5) قليوبي وعميرة: جـ 2، ص 43، بداية المجتهد ونهاية المقتصد: جـ 2، ص 256 الروض الربع: جـ 2 ص 400.