فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 256

... وهناك تصور آخر يرى أنَّ الأدب ينطوي على قيمة مقصودة لذاتها، وليس أداة تحقق غاية معينة، سواء أكانت معرفية أم أخلاقية، وعندئذ تتجلى قيمة الأدب في طبيعته الخاصة، أي في تشكيله اللغوي، وفي ضوء هذا يكون للنص الأدبي وجودٌ موضوعيٌ مستقلٌ عن الوعي، وإن قيمته الجمالية الكائنة فيه ليست نسبية، وإنما هي موضوعية محددة، يمكن الكشف عنها والتحدث عن خصائصها ومكوناتها، ويرتكز هذا التصور على مقولات جمالية معينة ترى » أنَّ للجمال وجودًا موضوعيًا، ولهذا اتفق تذوقه والاستمتاع به لدى جميع الناس في كل زمان ومكان، فالشيء الجميل يقوم بالقياس إلى ما فيه من خصائص تثير الإعجاب بجماله ... فالجمال ... صفةٌ حالّةٌ في الشيء الجميل تلازمه وتقوم فيه ولو لم يوجد عقل يقوم بإدراكها (1) .

... إنَّ الآراء السابقة على تفاوتها تؤكد أمرًا مفاده أن هناك شيئًا

ما في الأدب » يعبر عن حقيقة ثابتة « (2) ، وإن جزءًا من هذه الحقيقة ينطوي

على هذا السحر الذي يبهر الإنسان، ويجعل الأدب ضروريًا، ومما يثيرا لانتباه

أنَّ ثمة دراسات تؤكد أن الفن ومنه الأدب كان في نشأته ضربًا من

(1) ـ توفيق الطويل، أسس الفلسفة، ص 365 .

(2) ـ ارنست فيشر، ضرورة الفن، ص 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت