فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 256

... ويقودنا هذا إلى الحديث عن الفوارق بين العلم والأدب من حيث الغاية والمنهج فمما لا ريب فيه » أنَّ غاية العلم اكتشاف الحقيقة، وغاية الفن التعبير عن الجمال، وإذا كان منهج البحث العلمي يقتضي أن يجرد الباحث نفسه من أهوائه وأخيلته ... فإنَّ عمل الفنان...لا يكتمل إلا بإدخال خياله وعواطفه في التعبير عن موضوعه ... إنَّ جمال القطعة الفنية لا يقاس بمدى مطابقتها للواقع، فإنَّ هذا معيار الصدق في العلم لا في الفن « (1) .

... وهذا يعني أنَّ الموضوعية هي التي تتحكم في تحديد غاية العلم ومنهجه، في حين تعد الذاتية المحور الجوهري الذي يحكم إبداع النص الأدبي، إذن فالعلم يعتمد وصف الأشياء وتقرير حقيقتها، كما هي عليه في الواقع، أو أنَّ العلم » يعلل الحادثة انطلاقا من سوابقها العلية « (2) في حين يعبر الأديب عن الواقع من خلال انفعاله به، ولذلك جاء التأكيد على الخاصية الفردية في الأديب لأنها تميز أديبًا عن آخر » فالشخصية الفردية في الفنون تحتفظ بذاتها على مر الزمان، ومن هنا قيل في التفرقة بين شخصية الفنان وشخصية العالم: الفن أنا، والعلم نحن « (3) ، وهذا يعني أنَّ الخصائص الفردية وتباينها بين الناس تمثل المعول الذي يتمايز به الفن عن العلم، ليعتمد الأخير على الأدلة الموضوعية والبراهين التي يختبر بها صحة الافتراضات في ضوء الوسائل العلمية المعروفة (4) .

(1) ـ توفيق الطويل، أسس الفلسفة، ص 388 ـ 389 .

(2) ـ رينيه ويليك، نظرية الأدب، ص 15 .

(3) ـ توفيق الطويل، اسس الفلسفة، ص 207 .

(4) ـ محمد زكي العشماوي، فلسفة الجمال في الفكر المعاصر، ص 32 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت