فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 256

السحر، وكان أداة من أجل السيطرة على نزوعات العالم الفعلي (1) ، ويبدو أن تصورات معاصرة (2) في الوطن العربي تَهَبُ الأدب الخصائص ذاتها التي تميز بها في النشأة، وإنْ كانت على نحو آخر، فالفن والأدب في نشأتهما إنما يمثلان أداتين تعمدان إلى إخضاع الواقع بفعل أداة سحرية كائنة فيهما، ويسهم الأدب اليوم بشكل أو بآخر من أجل إخضاع الواقع والإسهام في تغييره، وقد تمتزج هاتان النظرتان في تصوري على الأقل ليصبح الفن ومنه الأدب ضروريًا من أجل انْ يفهم الإنسان ذاته وعالمه، ويسعى من أجل تغييره، وهو ضروري أيضًا بسبب السحر الذي يلازمه (3) .

... ... ويضعنا الحديث عن ماهية الأدب أمام الكم الهائل من التعريفات التي أفرزها الفكر الإنساني، وهي بأسرها تمثل محاولة للاقتراب من طبيعة الأدب، ولم يبخل علينا تراثنا النقدي بتعريفات متعددة للشعر والأدب، وقد تفاوتت بحسب العصور أولًا وبحسب المؤثرات كالمؤثرات الفلسفية التي ألقت ظلالها على النقاد ثانيًا، ولسنا في سياق حصر التعريفات كلها، كما أننا لسنا في سياق تحليل أبعادها، غاية ما في الأمر تأكيد تفاوتها في تحديد ماهية موضوع واحد، وانَّ كل واحد منها ينظر لهذا الموضوع من زاوية معينة، وقد يلتقي مع أخريات، أو لا يلتقي .

(1) ـ نفسه، ص 15 .

(2) ـ ينظر: عبد المحسن بدر، الروائي والأرض، ص 11ـ 40، وكريم الوائلي، المواقف النقدية بين الذات والموضوع، ص 177 وما بعدها.

(3) ـ يرى أفلاطون: » ان الشعر كان ينطوي على سحر يؤثر في الناس« جمهورية أفلاطون، ص 547 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت