... ويظهر أنَّ بروكلمان لا يؤكد اقتران السجع هنا بطقوس دينية أو سحرية، في حين أكد ذلك بلاشير و غرونباوم، إذ يرى بلاشير أنه » كان للعرب منذ زمن قديم جدًا نثر مسجوع، موقع، ذو صلات وثيقة بالسحر، وقد تكون هذه الطريقة التعبيرية ـ كما يرى بعضهم ـ نقطة انطلاق الشعر العروضي والنظمي « (1) ويرى غرونباوم أنَّ هناك قوة سحرية في الكلمة أدت إلى شيوع » العزائم « و » الرقى « و» اللعنات « التي وردت أولًا في كلام مسجع، ثم في سجع موزون وهو شعر الرجز « (2) ، إنَّ الشعر من هذا المنظور قد تطور من السجع، وهو » النثر المقفى المجرد من الوزن « (3) ، كما يصفه بروكلمان في حين يتصف السجع عند بلاشير » باستعمال وحدات إيقاعية، قصيرة اجمالًا تتراوح بين أربعة وثمانية « (4) .
... ومن الجدير بالذكر أنَّ » أدونيس « يقسم السجع إلى أنماط متعددة:الأول يكون فيه الجزآن متوازنين متعادلين لا يزيد أحدهما عن الآخر، مع اتفاق الفواصل على حرف بعينه، والثاني: تكون فيه ألفاظ الأجزاء المزدوجة مسجوعة، فيكون الكلام كله سجعًا، والثالث تكون فيه الأجزاء متعادلة، وتكون الفواصل على أحرف متقاربة المخارج، إذا لم تكن من جنس واحد (5) .
(1) ـ ريجيس بلاشير، تاريخ الأدب العربي، 1/202 .
(2) ـ غرونباوم، دراسات في الأدب العربي، ص 136 .
(3) ـ كارل بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، 1/51 .
(4) ـ ريجيس بلاشير، تاريخ الأدب العربي، 1/203 .
(5) ـ ... أدونيس، الشعرية العربية، ص 10 . ويرى جواد علي أنَّ » السجع وإنْ ظهر في عربيتنا كلام موزون مقفى خال من الوزن، إلا انه في الواقع كلام موزون روعي فيه أنْ يكون الشطر الثاني من الجملة موازيًا، أي مساويًا للشطر الأول منها بحيث يكون بوزنه وبقافيته « المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، 9/137 .