فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 256

... ولقد تطور الشعر العربي من أشكال إيقاعية قديمة، لا نمتلك دليلًا يحدد كيفيتها غير أنَّ حكمًا ظنيًا يعتمد قاعدة التطور من البسيط إلى المركب يمكنه أن يرجح الإشارة إلى الأشكال الإيقاعية التي تطور عنها الشعر. ويبدو أنَّ الإنسان العربي القديم قد لجأ إلى بعض عبارات موقعة ـ قد تكون ذات طبيعة سجعية أو لا تكون ـ استجابة للحظات انفعالية، ربما تكون مرتبطة بطقوس دينية أو سحرية، أو بكليهما معا، حين كان السحر والفن والدين تلتقي في الخصائص والوظائف، وقد تكون هذه الأشكال الإيقاعية مرتبطة بحالة هياج انفعالي لحادثة، أو موقف قتالي، أو انفعال بفجيعة ميت، أو أداء طقوس هجائية، أو جنائزية، او نحو ذلك .

... ويذهب عدد من الباحثين إلى تأكيد أنَّ السجع هو الشكل التعبيري الذي تطور عنه الشعر، فالسجع فيما يرى ـ بروكلمان ـ قد ترقى » إلى بحر الرجز المتألف من تكرار سببين ووتد يسهل على السمع ويبلغ أثره في النفس، وبعض علماء العروض ينكرون عد الرجز من الشعر، وفي الواقع يبدو أنَّ الرجز في الجاهلية كان يلبي حاجة الارتجال فحسب، ولم يستخدمه بعض الشعراء في منافسة الأوزان العروضية الكاملة الا في زمن الأمويين، ومن الرجز نشأ بناء أبحر العروض على مصراعين وقافية في الثاني، أما الأوزان العروضية فلا ريب أنَّ بناءها تم بتأثير فن غنائي وإنْ كان بدائيا ً« (1) .

(1) ـ كارل بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، 1/51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت