فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 256

... ويعتمد ابن سلام من ناحية ثالثة على تصورات كانت شائعة في البيئة البصرية تؤكد قصر عمر الشعر الجاهلي، بحيث لا يمتد إلى أكثر من ثلاثمائة عام قبل الإسلام وكون الشعر في نشأته القصيرة هذه لا يعدو أنْ يكون سوى مقطوعات قصيرة، ثم طولت بعد هذا التاريخ، يقول ابن سلام: » ولم يكن لأوائل العرب من الشعر إلا الأبيات يقولها الرجل في حاجته، وإنما قُصّدتْ القصائد وطول الشعر على عهد عبد المطلب، وهاشم بن عبد مناف، وذلك يدل على اسقاط شعر عاد وثمود وحمير وتبع« (1) ، ويقول أيضًا إنَّ أول من قصد القصائد وذكر الوقائع المهلهل بن ربيعة التغلبي، في قتل أخيه كليب بن وائل« (2) .

الفئة الثانية: رواة متخصصون عابثون:

... وقد عمد مجموعة من الرواة إلى نحل الشعر قاصدين، ومن هؤلاء حماد الراوية وخلف الأحمر، أما حماد الراوية فهناك تأكيد على علمه بالشعر وبكلام العرب، إذ يقول الهيثم بن عَدي » ما رأيت رجلًا أعلم بكلام العرب من حماد « (3) ، ويؤكد ذلك الأصمعي، ولكنه يتحرز من وضعه ونحله الشعر على الشعراء يقول » كان حمّاد أعلم الناس إذا نصح يعني إذا لم يزد وينقص في الأشعار والأخبار فإنه كان متهما لأنه يقول الشعر وينحله شعراء العرب « (4) ويؤكد ابن سلام الجمحي أنَّ حمادًا الراوية » غير موثوق به، وكان ينحل شعر الرجل غيره، وينحله غير شعره، ويزيد في الأشعار « (5) ، وكان يونس يقول: » العجب لمن يأخذ عن حماد، وكان يكذب، ويلحن، ويكسر « (6) .

(1) ـ نفسه .

(2) ـ نفسه .

(3) ـ ياقوت الحموي، معجم الأدباء، 10/165 .

(4) ـ نفسه .

(5) ـ ابن سلام الجمحي، طبقات فحول الشعراء، 1/48 .

(6) ـ نفسه، 1/49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت