... ويستدل ابن سلام الجمحي في الرد على محمد بن اسحق في شأن القصائد الشعرية الكثيرة التي وردت عن عاد وثمود، بالدليل النقلي، مستشهدًا بآيات قرآنية كريمة تقرر وجهة نظره ويعجب عمن » حمل هذا الشعر ومن أداه منذ آلاف السنين، والله تبارك وتعالى يقول »فَقُطِعَ دَابرُ القَومِ الذينَ ظَلَموا « (1) ، أي لا بقية لهم، وقال أيضًا » وَأَنَّهُ أَهلَكَ عادًا الأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبقَى « (2) ، وقال في عاد: » فَهَل تَرَى لَهُم مِن بَاقِيَة « (3) ، وقال » وَقُرونَا بَينَ ذلكَ كَثيرَا « (4) ، ويتوهم ابن سلام دليلًا تاريخيًا ليؤكد أنَّ لغة عاد وثمود لم تكن اللغة العربية، وهذا حق، غير أنَّ الدليل الذي يستدل به أمر يجافي طبيعة نشأة اللغة وتطورها إذ يؤكد أنَّ » أول من تكلم بالعربية ونسي لسان أبيه إسماعيل ابن إبراهيم صلوات الله عليهما « (5) ، ويتكئ ابن سلام من ناحية أخرى على مقولة لأبي عمرو بن العلاء تؤكد أنَّ عربية حمير ليست بعربيتنا، فكيف بقصائد عاد وثمود التي تماثل قصائد شعراء العرب الجاهليين من حيث التراكيب والصيغ والأساليب، يقول ابن سلام: » وقال أبو عمرو ابن العلاء في ذلك: ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا، فكيف بما على عهد عاد وثمود مع تداعيه ووهيه « (6) .
(1) ـ سورة الأنعام، آية: 45 .
(2) ـ سورة النجم، الآيتان: 50 ـ 51 .
(3) ـ سورة الحاقة، آية: 8 .
(4) ـ سورة الفرقان، آية: 38 .
(5) ـ ابن سلام الجمحي، طبقات فحول الشعراء، 1/9 .
(6) ـ نفسه، 1/26 .