فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 256

... ويذهب عبد المنعم الزبيدي إلى أنَّ » ما يؤكد أنَّ نظم الشعر وروايته قبل الإسلام كانا قد قاما على المشافهة دون الكتابة هو أنَّ الخطوط التي عرفها العرب آنذاك لم تكن تصلح لتدوين الشعر، وبخاصة تدوين القصائد الطوال منه . فالخط النبطي الشمالي المشتق من الآرامي ... يخلو من الإعجام أو النقط ..ومن رسم الأحرف الصائتة القصيرة المعروفة بالحركات... ومن علامة التنوين ... إنَّ هذه النواقص الخطيرة في الخط العربي أو النبطي المتأخر... كان لابد لها أنْ تحول بين هذا الخط واستعماله في تدوين القصائد الجاهلية ... ومن العسير جدًا قراءة قصيدة طويلة قد دونت بهذا الخط وفهمها على النحو الذي أراده صاحبها أو على نحو قريب له « (1) .

توثيق الشعر الجاهلي

... لا ريب أنَّ الشعر الجاهلي يثير معضلة تتجلى واضحة في تفاوت أساليب المقطوعات الشعرية والقصائد الجاهلية، وتظهر أيضًا في ترتيب الأبيات الشعرية واختلاف الروايات في مفرداتها وتراكيبها وصياغاتها . وهذا من شأنه أن يثير الشك حول صحة الشعر، من حيث نسبته إلى صاحبه، أو إلى زمانه، أو إلى مكانه .

... ولم يكن الأدب العربي بدعة في هذا السياق، إنما هي ظاهرة عانت منها آداب الأمم الأخرى في مراحلها التي سبقت التدوين، ولذلك فإنَّ الأدب الإغريقي، وبخاصة في ملحمتيه الإلياذة والأوديسا قد تسرب الشك إليه في توثيق النصوص ونسبتها إلى مؤلفيها (2) .

(1) ـ عبد المنعم الزبيدي، مقدمة لدراسة الشعر الجاهلي، ص 50 .

(2) ـ ينظر تفصيلا عن ذلك: ناصر الدين الأسد، مصادر الشعر الجاهلي، ص 287 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت