فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 256

... إنَّ ما سبق ذكره لا يعني أنَّ العرب لم يدونوا إطلاقا بعض أبيات شعرائهم، لكن هذه الطريقة لم تكن المثلى في انتقال الشعر الجاهلي، وذلك لعدة أسباب: (1)

... صعوبة استخدام أدوات الكتابة، إذ كان العرب يستخدمون الجلود والعظام وجريد النخل .

... إنَّ القرآن الكريم، وهو كتاب المسلمين المقدس، لم يجمع في مصحف واحد إلا بعد وفاة الرسول، كما أنَّ الحديث النبوي بقي معتمدًا في أغلبه على الرواية إلى مرحلة لاحقة.

... ليس هناك أي دليل مادي قاطع يؤكد أنَّ العرب قد كتبوا قصائدهم، وانتقلت إلى الأجيال اللاحقة، وأنَّ » ما يذكر من أخبار عن كتابة بعض شعرائهم لمقطوعات لهم ان صح، فانه لا يدل على أنهم فكروا فعلًا في تدوين أشعارهم إنما هي قطع تكتب على رحل أو حجر أو جلد لأبناء القبيلة أو بعض أفرادها بحادث « (2) .

... ومثل هذا ما يذهب إليه بلاشير على الرغم من أنه يؤكد » أنَّ بعض الرواة في بعض المراكز الحضرية قد دونوا كتابة بعض القصائد الجاهلية، ولكن ذلك يعوزه الدليل حتى لو سلمنا بصحة وقوع ذلك فإن التدوين لم يشمل إلا جزءًا من آثار الشعراء الحضريين أما البقية فقد سارت في الصحراء عن طريق الرواية الشفوية . وخلاصة القول فإنَّ الرواية الشفوية وحدها تؤلف الطريقة الأساسية لنشر » الآثار الشعرية« منذ اللحظة التي قذف فيها الشاعر وراويته تلك الآثار في خضم الجماهير« (3) .

(1) ـ ... ينظر بالتفصيل: شوقي ضيف، العصر الجاهلي، ص 140، وريجيس بلاشير، تاريخ الأب العربي، 1/113 .

(2) ـ شوقي ضيف، العصر الجاهلي، ص 158 .

(3) ـ ريجيس بلاشير، تاريخ الأدب العربي، 1/109 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت