فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 256

... وقد شاع استخدام مصطلح الانتحال ليدل على قضية الشك في الشعر الجاهلي ويؤثر بعضهم استخدام مصطلح النحل ويحدده بأنه » وضع قصيدة ما أو بيت أو أبيات وإسناد ذلك لغير قائله « (1) ، ويذهب آخر إلى أنَّ » معنى انتحله وتنحله ادعاه لنفسه وهو لغيره ...ويقال نحل الشاعر قصيدة، إذا نسبت إليه، وهي لغيره « (2) ، وقد ميز باحث آخر بين ثلاثة مصطلحات، وهي: النحل، والانتحال، والوضع، فالوضع لديه » هو أن ينظم الرجل الشعر ثم ينسبه إلى غيره لأسباب ودواع، والانتحال هو ادعاء شعر الغير... والنحل أن ينسب الرجل شعر شاعر إلى شاعر آخر« (3) .

... ويمكننا إيجاز مفهوم الانتحال بأنه نسبة الشعر لغير قائله، سواء أكان ذلك بنسبة شعر رجل إلى آخر، أم أن يدعي الرجل شعر غيره لنفسه، أم أن ينظم شعرًا وينسبه لشخص شاعر أو غير شاعر، سواء أكان له وجود تاريخي أم ليس له وجود تاريخي .

... وقد التفت علماء العربية إلى هذه الظاهرة وأولوها عناية وبحثا، إذ يؤكد ابن سلام الجمحي ذلك حين يقول: » وفي الشعر مصنوع مفتعل كثير لا خير فيه، ولا حجة في عربيته، ولا أدب يستفاد، ولا معنى يستخرج « (4) ، وإذا كان ابن سلام قد أجمل الحديث ـ هنا ـ عن الظاهرة بأسرها فإنَّ من علماء العربية من تحدث عن مفرداتها وجزئياتها، إذ يرد عن الأصمعي أنه قال: » إنَّ كثيرًا من شعر امرئ القيس لصعاليك كانوا معه « (5) .

(1) ـ محمد عثمان علي، في أدب ماقبل الإسلام، ص 75 .

(2) ـ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، 9/355.

(3) ـ عبد العزيز نبوي، دراسات في الأدب الجاهلي، ص 89 .

(4) ـ ابن سلام الجمحي، طبقات فحول الشعراء، 1/26 .

(5) ـ المرزباني، الموشح، ص 34 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت