قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ( قوله صلى الله عليه وسلم:( أَأُمُّكَ أمرتكَ بهذا ) معناه أنَّ هذا من لباس النساء وزَيهِنَّ وأخلاقهنَّ ، وأمَّا الأمرُ بإحراقهما فقيل: هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل .. ) (206) .
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى: ( وأما النساء ؟ فإنَّ العلماءَ لا يختلفونَ في جواز لباسهنَّ المعصفر .. ) (207) .
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى:( هذا الحديثُ يدلُّ بالنصِّ الصريحِ على حرمة التشبه بالكفار في اللُبس ، وفي الهيئة والمظهر ..
ولَمْ يختلف أهل العلم منذ الصدر الأول في هذا ، أعني في تحريم التشبه بالكفار ، حتى جئنا في هذه العصور المتأخرة ، فنبتت في المسلمين نابتةٌ ذليلةٌ مُستعبَدةٌ ، هُجَيْرَاها وديدَنُها التشبه بالكفار في كل شيء ، والاستخدام لهم والاستعباد , ثم وَجَدُوا من الملتصقين بالعلم ، المنتسبين له من يُزَيِّنُ لهم أمرهم ، ويُهَوِّنُ عليهم أمرَ التشبه بالكفار في اللباس والهيئة ، والمظهر والخُلُق ، وكل شيء ، حتى صرنا في أمةٍ ليس لها من مظهر الإسلام إلاَّ مظهرَ الصلاة ، والصيام ، والحجِّ ، على ما أدخلوا فيها من بدعٍ ، بلْ من ألوانِ التشبه بالكفار أيضًا ) (208) .
ومن أهمِّ مظاهر التشبه:
ما يكونُ على بعض الألبسة من الصور , وشعارات الكفار وصلبانهم ..
فعن عمران بن حِطَّان رحمه الله تعالى أنَّ أمَّ المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها حدثته:
( أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يكُنْ يتركُ في بيتهِ شيئًا فيه تصاليبُ ، إلاَّ نَقَضَهُ ) (209) .
( فِيهِ تَصَالِيبُ ) : ( أَيْ: صُورَةُ صَلِيبٍ مِنْ نَقْشِ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ) (210) .
( نَقَضَهُ ) : ( بِفَتْحِ النُّونِ وَالْقَافِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ , أَيْ: كَسَرَهُ وَأَبْطَلَهُ وَغَيَّرَ صُورَةِ الصَّلِيبِ ) (211) .