وقال المناوي رحمه الله تعالى: ( أي: حكمه حكمهم ، وذلك لأنَّ كل معصية من المعاصي ميراثُ أمة من الأمم التي أهلكها الله ، فاللوطية ميراث عن قوم لوط ، وأخذ الحق بالزائد ودفعه بالناقص ميراث قوم شعيب ، والعلو في الأرض ميراث قوم فرعون ، والتكبر والتجبر ميراث قوم هو ، فكل مَنْ لابسَ مِنْ هؤلاء شيئًا فهو منهم ) (189) .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ( ومعناه إن شاء الله أنَّ المسلم يتشبَّه بالمسلم في زِيِّهِ فيُعرف أنه مسلم ، والكافرُ يتشبَّه بزيِّ الكافر فيُعلم أنه كافرٌ ، فيجبُ أنْ يُجبرَ الكافرُ على التشبُّه بقومه ليعرفه المسلمونَ به ) (190) , وقال أيضًا: ( فلأنَّ المشابهةَ في الزيِّ الظاهرِ تدعو إلى الموافقة في الهدي الباطن ، كما دلَّ عليه الشرعُ والعقلُ والحِسُّ ، ولهذا جاءت الشريعة بالمنع من التشبه بالكفار , والحيوانات , والشياطين , والنساء , والأعراب , وكلِّ ناقص ) (191) .
وقال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى: ( والحديثُ دالٌّ على أنَّ مَن تشبَّه بالفساق كان منهم ، أو بالكفار أو بالمبتدعة في أيِّ شيءٍ مما يختصُّون به من ملبوسٍ أو مركوبٍ أو هيئةٍ ، قالوا: فإذا تشبَّه بالكافر في زيٍّ ، واعتقدَ أنه يكونُ بذلك مثله كفرَ ، فإنْ لِمْ يعتقد ففيه خلافٌ بين الفقهاء ، منهم من قال: يكفرُ(192) وهو ظاهرُ الحديث ، ومنهم من قال: لا يكفرُ ، ولكنْ يُؤَدَّب ) (193) .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بغيرنا ، لا تشَبَّهُوا باليهودِ ولا بالنصارى .. ) (194) .