الصفحة 27 من 120

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( لم يُفرِّق صلى الله عليه وسلَّم بين الكبير والصغير , ومعنى التحريم في الصغير: أنه يُمنع منه كما يُمنع من شرب الخمر ومن الكذب وغير ذلك من المحرَّمات , وإنَّ كافله يأثم بتمكينه من ذلك , وإنَّ لكل واحد ولاية منعه من ذلك , لأنه من باب النهي عن المنكر , ولِما روي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال:( كُنَّا نَنْزِعُهُ عنِ الغِلْمَانِ ونَتْرُكُهُ عَلَى الجَوَارِي ) رواه أبو داود (176) , ومعلومٌ أنهم إنما يفعلون هذا مفرِّقين هذا التفريق بأمرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم لا يقدمون على نزع لباسٍ كانوا يُلبسونه أولادهم ثم ينزعونه عن أحد الصنفين دون الآخر إلاَّ عن توقيف , وأيضًا كما روي أنَّ عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه دخل على عمر رضي الله عنه ومعه ابنه محمد عليه قميصٌ من حرير , فأدخل عمر رضي الله عنه يدَهُ في جيبه فشقَّه , فقال عبدالرحمن بن عوف: فَزَعتَ الصبيَّ , أطرتَ قلبه , فقال عمر رضي الله عنه: تُلبسونهم الحرير , وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنتُ جالسًا عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فأتاه ابن له صغير ، وقد ألبسته أمه قميصًا من حرير ، وهو مُعجَبٌ به ، فقال له: يا بُنَيَّ مَنْ ألبسك ؟ قال أمي ، قال: أدنه ، فدنا منه ، فشقَّهُ ، ثم قال: اذهب إلى أُمِّك ، فلتلبسك ثوبًا غيره (177) , وعن سعيد بن جبير قال: ( قدم حذيفة رضي الله عنه من سَفَر ، وعلى صبيانه قمُصٌ من حرير ، فمزَّقه على الغلمان ، وتركه على الجواري ) رواهنَّ الخلال , وهذا كُلُّه دليلٌ على أنهم فهموا من الحديث عمومَ التحريم في الرِّجال ، وعمر وحذيفة رضي الله تعالى عنهما من رواة حديث التحريم ، فهم أعلم بمعنى ما سمعوا , ولأنَّ ذلك إجماعٌ منهم , فإنه لَمْ يبلغنا أنَّ أحدًا منهم أرخصَ فيه ، وعبد الرحمن رضي الله عنه لَمْ يُخالف عمر رضي الله عنه في إنكاره عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت