وفي رواية للإمام ابن ماجة رحمه الله تعالى (163) : عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: فِي ذُيُولِ النساءِ ( شِبْرًا ) فقالَتْ عائشةُ: إذًا تَخْرُج سُوقُهُنَّ ، قال صلى الله عليه وسلم: ( فَذِرَاعٌ ) .
( بذيولهنَّ ) : ( ذيل المرأة لكلِّ ثوب تلبسه إذا جرَّته على الأرض مِن خلفها ) (164) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ( والحاصل أنَّ للرجال حالين: حال استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق ، وحال جواز وهو: إلى الكعبين ، وكذلك للنساء حالان: حال استحباب وهو: ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر ، وحال جواز بقدر الذراع ) (165) .
وقال الإمام العيني رحمه الله تعالى: ( وقال شيخنا زين العابدين رحمه الله: الظاهر أنَّ المراد بالذراع ذراع اليد ، وهو شبران ) (166) .
وقال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: ( وذَكَرَ القاضي عياض عن العلماء: أنه يُكره كل ما زاد على الحاجة والمعتاد في اللباس ، من الطول والسعة ) (167) .
وقال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى: ( وينبغي أن يُراد بالمعتاد ، ما كان في عصر النبوة ) (168) .
ألا وإنَّ من صفات عباءة الرجال أن توضع على الكتف ، ومن صفات عباءة النساء العفيفات أن توضع على الرأس ، فمن وضع عباءته على صفة عباءة الآخر فهو متشبِّهٌ به وواقعٌ في الوعيد المذكور ، كما أفتت بذلك اللجنة الدائمة للإفتاء (169) .
وقال الشيخ بكر أبو زيد: ( لأنَّ لبسها على الكتفين يُخالف مُسمَّى الجلباب الذي افترضه الله على نساء المؤمنين ، ولِما فيه من بيان تفاصيل بعض البدن ، ولِما فيه من التشبُّه بلِبْسَة الرِّجال واشتمالهم بأرديتهم وعباآتهم ) (170) .